علي بن محمد التوحيدي

41

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

خطيبا ، وحثّ الناس على الجد والانكماش « 1 » ، ثم عرّض بالحسن فقال : بلغني أن هذا الشيخ الضالّ الطالح المرائي يثبّط الناس عن الطلب بحقّنا واللّه لو أنّ جاره نزع من خصّ داره قصبة لظلّ أنفه راعفا ، ودمعه واكفا ، وقلبه لاهفا « 2 » ، ولسانه قارفا « 3 » ؛ وينكر علينا أن نطلب ما لنا ، وكلاما غير هذا غادرناه قادرين ؛ لأنه لا وجه للإطالة به ؛ ولا أقول إن مروان بن المهلّب ، أحقّ بما قال من الحسن ، ولكن الحسن تكلّم على مذهب النّسّاك ، ومروان قابل ذلك بمذهب الفتّاك . وفي الجملة - أبقاك اللّه - ليس المضطرّ كالمختار ، ولا المحرج كالسّليم ، ولا الموفور « 4 » كالموتور « 5 » ، ولا كل حكم يلزم المتوسّط في حاله يلزم المتناهى في حاله ؛ ومتى كان - عافاك اللّه - التابع كالمتبوع ، والآمل كالمأمول ، والمستميح « 6 » كالمنعم ، والمغبوط كالمرحوم ، والمدرك ، كالمحروم ؛ هذا في منقطع الثّرى ، وذلك في قلّة المزن .

--> ( 1 ) الانكماش : الحدّ والعزم . ( 2 ) فلان لاهف القلب : محترقه . ( 3 ) قرف : كذب وعاب واتهم . ( 4 ) الموفور : التام الذي لا ينقصه شيء . ( 5 ) الموتور : من قتل له قتيل فلم يدرك بدمه ، ويقال : فلان وفور غير موتور . ( 6 ) « والمستميح » مهملة في الأصل ؛ فتحتمل : « والمستمنح » .