علي بن محمد التوحيدي
28
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
والعلم بالعمل يكمل ؛ فمن سلم دينه من الشّك واللّحاء « 1 » ، وسوء الظّنّ والمراء ، وثبت على قاعدة التّصديق بموادّ اليقين الذي / أقرّ به البرهان ، وطهّر خلقه من دنس الملال « 2 » ، ولجاج الطّمع ، وهجنة البخل ، وكان له من البشر نصيب ، ومن الطّلاقة حظ ، ومن المساهلة موضع ؛ وحظي بالعلم الذي هو حياة الميّت ، وحلي الحيّ ، وكمال الإنسان فقد برّز بكل فضل ، وبان بكل شرف ، وخلا عن كلّ غباوة ، وبرئ من كلّ معابة ، وبلغ النّجد « 3 » الأشرف ، وصار إلى الغاية القصوى . ولم أذكر لك العقل في هذا التّفصيل ، وهو أولهنّ ، وبه يتم آخرهنّ ، وعليه مجرى جميع ما افتنّ القول به ؛ لأنه موهبة اللّه العظمى ، ومنحته الكبرى ، وباب السعادة في الآخرة والأولى ، وكان ما عداه فرعا عليه ، ومضموما إليه ؛ لأنه متى عدمه الإنسان الحيّ الناطق فقد سقط عنه التكليف ، وبطل عليه الاختيار ، وصار كبعض البهائم العاملة ، وكبعض الشّخوص الماثلة ؛ وبه يعرف الدّين ، ويقوّم الخلق ، ويقتبس العلم ، ويلتمس العمل الذي هو الزّبدة ؛ وقد يعدم العمل والعقل موجود ، وقد يفقد الخلق والدّين ثابت ؛ فليس
--> ( 1 ) اللحاء بالكسر : المنازعة . ( 2 ) « دنس الملال » كذا في الأصل ، ولعلها : « دنس الخلال » . ( 3 ) النجد : ما ارتفع من الأرض .