علي بن محمد التوحيدي

29

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

الأصل كالفرع ، ولا الأول كالثاني ، ولا العلّة كمجلوب العلّة ، ولا ما هو قائم « 1 » كالجوهر ، كما هو داثر كالعرض ؛ فلهذا أضربت عن ذكره ، وغنيت عن الاستظهار به ؛ وإذا تمّت فائدة الكلام فما زاد عليه لغو ، وإذا استقرّ فيه المعنى فما ألمّ به فساد . والناس - هداك اللّه - من هذه الخصال التي ميّزتها والخلال التي نصصت القول فيها ، على أنصباء مختلفة ، وهم فيها على غايات متنازحة ، بالقلّة والكثرة ، والضّعف والقوة ، والنقصان والزيادة ، ومن أجلها يتوخّون بالحمد على الإحسان ، ويخدمون بالشّكر على الجميل ، ويحيّون بالنّصائح الخالصة ، ويحبّون بالقلوب الصّافية ؛ ويثنى عليهم بالقرائح النّقية ، والطّويات المأمونة ، ويذب عنهم بالنيات الحسنة والألسنة الفصيحة ويغاونون عند الشدائد الحادثة ، والنوائب الكارثة ، والأمور الهائلة ، والأسباب الغائلة ، بالمال المدخور ، والنّصح المنخول « 2 » ، ويدفع عنهم « 3 » بالأيدي الباطشة ، والأقدام الثّابتة ، والأرواح العزيزة ، والأنفس الكريمة ؛ وكذلك

--> ( 1 ) قائم : ثابت . ( 2 ) المنخول : الخالص ، من قولهم نخل الودّ والنصيحة : أخلصهما . ( 3 ) في الأصل « عنهن » .