علي بن محمد التوحيدي

14

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

فإنّك إن حرّفت / في هذا بعض التحريف ، أو جزّفت « 1 » في ذاك بعض التجزيف ، خرج معناك من أن يكون فخما نبيلا ، ولفظك من أن يكون حلوا مقبولا ، لأن الأحوال كلّها - في صلاحها وفسادها - موضوعة دون اللفظ المونق ، والتأليف المعجب ، والنّظم المتلائم ؛ وما أكثر من ردّ صالح معناه لفاسد لفظه ، وقبل فاسد معناه لصالح لفظه ! وقلت : وإنما نبّهتك على هذا شفقة عليك ، وحرصا على أن لا يكون لمعنت وعائب طريق إليك ، وأنت - بحمد اللّه - مستوص لا تحوج إلى تنبيه بعنف ، وإن أحوجت إلى إذكار بلطف ؛ وقد كان البيان عزيزا في وقت البيان ، والنّصح غريبا في وقت النّصح ، والدين مستطرف في وقت الدين ، إذ الحكمة معانقة بالصّدر والنّحر ، مقبّلة بكل شفة وثغر ، مخطوبة من جميع الآفاق ، يقرع من أجلها كلّ باب ، ويحرق على فائتها كلّ ناب « 2 » ، والأدب متنافس فيه ، محروص على الاستكثار منه « 3 » ، مع شعبه الكثيرة وطرائقه المختلفة ؛ والدين في عرض ذلك مذبوب عنه بالقول والعمل ، مرجوع إليه بالرّضا والتسليم ، مقنوع به في

--> ( 1 ) جزّفت : أرسلت القول جزافا من غير تقديره ووزنه . ( 2 ) حرق الناب : صوت عند احتكاكه بناب آخر ، يفعل ذلك عند الندم والغيظ . ( 3 ) في الأصل : « على الإكثار منه » . وما أثبت عن حاشية الأصل .