علي بن محمد التوحيدي

15

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

العضب والحلم ؛ فكيف اليوم وقد استحالت الحال عجماء ، وملك الغنى والثّراء الرؤساء والعلماء ، وقلّ الخائض فيما كسب زيادة أو نفى نقيصة ، وأورث عزّا وأعقب فوزا . وقلت : وليكن ذلك « 1 » كلّه - إذا نشطت له - مقصورا غير مبسوط ، أو بين المقصور والمبسوط ، فإنه إن زاد على هذا التحّديد طال ، وإذا طال ملّ ، وإذا ملّ نظر إلى صحيحه بعين السّقيم ، وحكم على حقّه بلسان الباطل ، وتخيّل القصد فيه إسرافا ، والعدل فيه جورا ، وعند ذلك يحول عن بهجته ومائه ، ورونقه وصفائه . وجميع ما قلته - حاطك اللّه - وأتيت به ، وسحبت ذيلك عليه ، ورفلت أعطافك فيه ، قد سمعته وفهمته ، وطويته في نفسي وبسطته ، وجمعته بذهني وفرّقته ، ونظمته عندي ونثرته ؛ ولست جاهلا به ولا ذاهلا عنه ، ولكن من لي بعتاد ذلك كلّه ، وبالتأتيّ له ، وبالقدرة عليه ، وبالسّلامة فيه إن فاتتني الغنيمة فيه ؟ مع صدري الضيّق ، وبالي المشغول ومع رزوح الحال « 2 » ، وفقد النّصر ، وعدم القوت ، وسوء الجزع ، وضعف التوكل ؛ نعم ! ، ومع الأدب المدخول ، واللسان الملجلج ، والعلم

--> ( 1 ) في الأصل : « ولكن ذلك » . ( 2 ) رزوح الحال : ضعفها .