علي بن محمد التوحيدي
13
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
كما يقرّع المأمون في وجهه ، فأعلاهما حالا أكثرهما عند التقصير وبالا . وهذا باب يعرفه من النّاس من ساس الناس ؛ وهذا الكاتب يعرف بالأشلّ « 1 » . وقلت أيضا : ولست أسألك أن لا تذكر من حديثهما إلّا ما كان جالبا لمقتهما ، وداعيا إلى الزّراية عليهما ، وباعثا على سوء القول والاعتقاد فيهما ، بل تضيف إلى ذلك ما قد شاع لهما وشهر عنهما ، من فضائل لم يثلثهما فيها أحد في زمانهما ، ولا كثير ممن تقدّمهما ؛ فإن الفائدة المطلوبة في أمرهما وشرح حديثهما ، تأديب النّفس ، واجتلاب الأنس ، وإصلاح الخلق ، وتخليص ما حسن مما قبح ، وتسليط النّظر الصّحيح ، مع العدل المحمود فيما أشكل واشتبه بين الحسن المطلق والقبيح المطلق ، وقلت : ( و ) مما ينبغي أن لا تغفله ولا تذهب عنه ، وتطالب نفسك بالتيقّظ فيه ، والتّجمّع له : باب اللفظ والمعنى في الصّدق والكذب ،
--> ( 1 ) يقول عنه أبو حيان في البصائر 1 / 50 ا : « وبعض الكتاب يقول : وما خلق اللّه شيئا لا موضع له حتى يسقط البتة . هذا من رسالة لبعض من انتجع سماء الرئيس أبي الفضل ابن العميد ، وبقي على بابه أسير طمع يزلقه على مداحض الذل ، ومتوقع يأس لا يصح له فينتهى إلى الغير ، فكتب إليه بعد ملاحم ( 50 ب ) رسالة أولها » الخ .