علي بن محمد التوحيدي
12
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
وقلت أيضا : ومن وجع قلبه وجعك ، وألم علّته ألمك ؛ وحرم حرمانك ، وخيّب خيبتك ، وجرّع ما جرّعته ، وقصد بما قصدت به ، وعومل بما شاع لك ، قال وأطال ، وكرّر وسيّر ، وأعاد وأبدأ ، وعرّض وصرّح ، ومرّض وصحّح « 1 » ، وقام وقعد ، وقرّب وبعّد ؛ وإنّ عينا ترقد على الضّيم للعمى أحسن بها ، وإن نفسا تقرّ على الخسف للموت أولى بها من حياتها . وقلت : أما سمعت قول العاتب على ابن العميد في رسالته حين قال الحقّ له ؟ قال : « 2 » وليعلم المرء - وإن عزّ سلطانه ، وعلا مكانه ، وكثرت حاشيته وغاشيته ، وملك الأعنة ، وقاد الأزمّة - أنه ينعم له « 3 » في الحمد على الحسن ، والذّم على القبيح ، وأن المخوف يرتاب « 4 » من ورائه
--> ( 1 ) مرّض الأمر : وهّنه ، ورأى مريض : فيه انحراف عن الصواب ، ومرّض الحديث : ضعفه . ( 2 ) وردت هذه الفقرة : « . . وليعلم المرء . . . . من ساس الناس » في « البصائر والذخائر » ( ج 1 ورقة 50 أ - 50 ب نسخة الفاتح رقم 3695 ) ، وهي - حسب قول أبي حيان هناك - جزء من رسالة طويلة ، وقد أورد منها فاتحتها ، وبعض فقر منها ، ووعد بان « يوردها على ما هي » . ( 3 ) ينعم له في الحمد : يزاد له فيه . ( 4 ) يرتاب من ورائه : يتعرض له في غيبته ويتّهم . ورواية البصائر : « يغتاب من ورائه » .