علي بن محمد التوحيدي

11

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

وقلت والعامة تقوله : من جعل نفسه شاة دقّ عنقه الذّئب « 1 » ، ومن صيّر نفسه نخالة أكله الدّجاج ، ومن نام على قارعة الطريق دقّته الحوافر دقّا ، والكبر في استيفاء الحق من غير ظلم ، كالتّواضع في أداء الحق من غير ذل ، وكما أن المنع في موضع الإعطاء حرمان ، كذلك الإعطاء في موضع المنع خذلان ؛ وكما أن الكلام في موضع الصّمت فضل وهذر ، كذلك السكوت في موضع الكلام لكنة وحصر ، وكما أن القلوب جبلت على حبّ من أحسن إليها ، كذلك النّفوس طبعت على بغض من أساء إليها ؛ والجبل والطّبع وإن افترقا في اللفظ فإنهما يجتمعان في المعنى ، وكما أن الحبّ نتيجة الإحسان ، كذلك البغض نتيجة الإساءة ، وكما أن المنعم عليه لا يتهنأ « 2 » بنعمته الواصلة إليه إلا بالشّكر لواهبها ، كذلك المساء إليه لا يجد برد غلّته ولذّة حياته إلا بأن يشكو « 3 » صاحب الإساءة ، وإلا بأن يهجو « 4 » المانع ، ويذمّ المقصّر ، ويثلب الحارم وينادي على الخسيس السّاقط ، والنّذل الهابط ، في كلّ سوق ، وفي كل مجلس ، وعند كل هزل وجدّ ، ومع كل شكل وضدّ ؛ ميزان عدل ، ووزن بقسط ، ونصفة مقبولة ، وعادة جارية على وجه الدّهر .

--> ( 1 ) مثل من أمثال العامة ، ذكره الآبي في « نثر الدرر » صحيفة 706 ( نسخة كوپريلي ) ( 2 ) لا يتهنأ : لا يستسيغ ولا يلتذّ . ( 3 ) في الأصل : « يشكوا » . ( 4 ) في الأصل : « يهجوا » .