علي بن محمد التوحيدي
304
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
قال له أبو سليمان : صدقت ، وهذا لأن الإنسان لا يكون في هذا العالم مالكا للتّمام ، جامعا لأدوات الكمال ؛ وسببه أنّه نتيجة للكواكب العالية ، والأجرام الشّريفة ، من الموادّ المختلفة ، والعناصر الصّافية والكدرة ؛ فمتى نالته سعادة بالمشتري ، وصل إليه نحس من زحل ، وكذلك الزّهرة والمرّيخ ؛ والعلماء المتقدّمون يقولون : المشتري والزّهرة سعدا الفلك ، والزّهرة مخصوصة بالسّعادة العاجلة ، والمشتري مخصوص بالسّعادة الآجلة . قال : وهذا وإن كان في الجملة كما قالوا ، فلالتباس الدّنيا بالآخرة ، فما « 1 » يستفاد من المشتري كثير من حظوظ الدّنيا ، ويستفاد من الزهرة كثير من حظوظ الآخرة . ومن أسرار الزّهرة أنها ربّما هّيأت الوحي ، ومن أسرار المشتري أنه ربما هّيأ اللّهو . ومرّ له في هذا الفنّ كلام كثير مفيد ندّعنّي ، ولم يصحب ذهني إلا ما تسمع . قال : ولهذا كان نحس ابن العميد في بدنه ، لأنه فقد الصحّة في
--> ( 1 ) في الأصل : « مما » .