علي بن محمد التوحيدي

305

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

في وسط عمره ، وحين الحال حويل ، والمال مويل ، والعلم نزر ، والفهم ناقص ، والبلاغة خلق ، والكتابة شمطاء ؛ فلما أخذت أحواله تتّسق ، وأسباب فضله تستوسق ضرب في بدنه بالعلل الشّديدة ، والأمراض المختلفة ، وسلب لذّة المطعم والمشرب ، وبقيت حسرة النّعمة في نفسه إلى أن عطب ؛ وقلّة حظّه منها هو الذي كان يبعثه على قلّة / الإنعام منها . قال : ولهذا تجد آخر جيّد العقل ، صحيح البدن ، محمود البيان ، ولكنّك تجده مع ذلك شديد الفقر ، سيّء الحال ، مرحوم الجملة . وعلى هذه الجديلة كلّ من اعتبرت حاله ، وعرفت ما سلبه ممّا وهب له ، وما أعطيه ممّا حرمه ، وهذا ليكون العبد أبدا في منزلة من النّقص ، وحال من العجز يكون بهما ضارعا إلى خالقه ، طالبا لعنايته من مالكه ، وليكون بين العبد المعجون من الطّين وبين اللّه مدبّر الخلق فرق . وذهب في هذا الفصل كلّ مذهب ، وشفى كلّ غليل ، وأبكى كلّ عين ، وكان ذا قوة عجيبة في هذه الطّريقة ، وذا اطّلاع على أسرار الخافية « 1 » . فأما حديثي معه « 2 » ، فإني حين وصلت إليه قال لي : أبو من ؟

--> ( 1 ) كذا « أسرار الخافية » في الأصل . وكأنها : « أسرار الخليقة » . ( 2 ) نقله ياقوت في الإرشاد 5 / 393 وما بعدها . والضمير في « معه » لابن عباد .