علي بن محمد التوحيدي
288
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
نفسه بالعبودية ، وعنه بالمولوية ، ثم يعرض في هاتين الكنايتين « 1 » ، وكناية الحديث والأمر والشأن ، ومن الحديث عنه ، أو له ، أو فيه ، فربّما تشاجرت كنايات وتداعت معانيها على الكاتب فلا يتخلص إلى تحقيق مراد ، واستبانة وجه ، وهذا الذي أقوله يعرفه الذي دفع إليه ودهي به « 2 » . وقال لي ابن ثابت : قلت له : كيف كان الخليفة يرضى بأن يقال له : أعزّه اللّه ، وكذلك وليّ العهد ، والوزير ، ومن قاد الجيش وأغنى في الهبوة « 3 » ، ومن أمر على شطر الدنيا ؟ وكان ابن الزّيات « 4 » يقال له يا أبا جعفر ، وابن أبي دواد « 5 » يقال له : يا أبا عبد اللّه .
--> ( 1 ) وهو اصطلاح كوفي ؛ وفي تاج العروس ( كنى ) : واستعمل سيبويه « الكناية » في علامة المضمر . وفي الأصل « الكتابتين » تصحيف . ( 2 ) انظر الإمتاع 1 / 20 - 21 حيث يتكرر هذا الحديث . ( 3 ) الهبوة : الغبار ، والمراد : الحرب التي تسبّبه . ( 4 ) محمد بن عبد الملك بن أبان بن حمزة ، وزير المعتصم والواثق والمتوكل كان مجيدا وكاتبا شاعرا وبليغا . وقتل سنة 233 ه . ترجمته في الوافي 2 / 70 ، مسالك الأبصار ( 3423 أيا صوفيا - صحيفة 488 - 490 ) ، ذيل تجارب الأمم 3 / 82 ، تاريخ الطبري 3 / 1370 ( ليدن ) ، الأغاني 20 / 46 ، الفخري 213 . ( 5 ) أحمد بن أبي دواد فرج بن جرير بن مالك ، أبو عبد اللّه القاضي المتوفى سنة 240 ه . الوفيات 1 / 26 - 32 ، تاريخ بغداد 3 / 141 - 156 .