علي بن محمد التوحيدي
289
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
فقال : كان النّاس في ذلك الوقت ضعاف العقول صغار الهمم ، ولم تكن لهم مرائر مغارة ، ولا نفوس فيها غزارة . هكذا قال . وهذا - حفظك اللّه - كلام جاهل لا خبرة له بشيء من أمور الدّنيا والدّين ، وهو مع ذلك دليل على النّذالة والسقوط . وجرى يوما حديث المخاطبات عند القاضي أبي حامد المرورّوذيّ « 1 » والتّرتيب فيها ، وامتعاض النّاس من التّصارف الجاري بين أهلها ، فقال : سبب هذا كلّه إحساس النّاس بنقصهم القائم بهم ، الرّاكد عليهم ، النّابت فيهم ؛ وطلب دفع ذلك بالتّرتيب ، ونفيه بالخطاب ؛ وليس الطّريق إلى ذلك هذا ، بل الطريق إليه الأخذ بأخلاق من سلف : من الحياء والكرم والدين والمروءة . انظر إلى السّلف الصّالح كيف كانوا ، هل خاطبوا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه - إلّا بيا رسول اللّه ؟ وبعد فهل يخاطب ربّنا إلا بالتّاء وإلّا بالكاف ؟ وهل سمعت عبدا للّه قد أخلص دينه له قال : إن رأى ربّنا فعل بعبده كذا وكذا ؟ وهل
--> ( 1 ) أحمد بن عامر بن بشر ( أو بشر بن عامر ) القاضي البصري المتوفى سنة 362 ه . طبقات السبكي 2 / 82 - 83 . الفهرست 301 ، البداية 11 / 209 .