علي بن محمد التوحيدي

9

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

وإنّما الشعر لبّ المرء يعرضه * على المجالس إن كيسا وإن حمقا وإنّ أشعر بيت أنت قائله * بيت يقال ، إذا أنشدته ، صدقا وهذا باب لا يفيد الإغراق فيه إلّا ما يفيد التّوسط والقصد ، فلا وجه مع هذا للإطالة ، ولما يكون سببا للملالة . وهذه الجملة - أكرمك اللّه - أنت أحوجتني إليها ، وجشّمتني صعبها حتى نشبت بها قائما وقاعدا ، وتقلّبت في حافاتها مختارا ومضطرا ، وتصرّفت في فنونها محسنا ومسيئا ، لما تابعت إليّ من كتاب بعد كتاب ، تطالبني في جميعه « 4 » بنسخ أشياء من حديث ابن عبّاد وابن العميد وغيرهما ممّن أدركت في عصري من هاؤلاء ، منذ سنة خمسين وثلاثمائة إلى هذه الغاية ، وزعمت أنّي قد خبرت هذين الرجلين من غمار الباقين ، ووقفت على شأنهما ، واستبنت دخائلهما ، وعرفت خوافي أحوالهما ، وغرائب مذاهبهما وأخلاقهما . ولعمري قد كان أكثر ذاك ، إما بالمشاهدة والصّحبة ، وإمّا بالسّماع والرّواية من البطانة والحاشية والنّدماء وذوي الملابسة . وقلت : ينبغي أن تضيف إلى ذلك ما يتعلّق به ، ويدخل في طرازه / ولا يخرج عن الإفادة بذكره ، والاستفادة من نشره ؛ فإن

--> ( 4 ) كذا في الأصل ، والأولى « جميعها » .