علي بن محمد التوحيدي
8
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
عمّك ، وشبّ ابنك ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه قد قال : « إن من الشّعر لحكما » « 1 » ، كما قال : « وإنّ من البيان لسحرا » « 1 » ، وكيف لا يكون ذلك كذلك وفيه مثل قول لبيد « 2 » : إن تقوى ربّنا خير نفل * وبإذن اللّه ريثي وعجل « 3 » والشّعر كلام وإن كان من قبيل النظم ، كما أن الخطبة كلام وإن كان من قبيل النّثر ، والانتثار والانتظام صورتان للكلام في السّمع ، كما أن الحقّ والباطل صورتان للمعنى ، وكذلك المثل في السمع ( ؟ ) ، وليس الصواب مقصورا على النّثر دون النظم ، ولا الحقّ مقبولا بالنّظم دون النّثر ؛ وما رأينا أحدا أغضى على باطل النّظم واعترض على حقّ النّثر ؛ لأن النّثر لا ينتقص من الحق شيئا ؛ وما أحسن ما قال القائل « 4 » :
--> ( 1 ) الحديث بهذه الصيغة في النهاية 1 / 246 ، 1 / 150 ، الامتاع والمؤانسة 3 / 163 ، زهر الآداب 1 / 53 ، 38 ؛ وهو برواية : « إن من البيان سحرا ، ومن الشعر حكما » في صحيح الترمذي ( مع عارضة الأحوذي 10 / 287 - 288 ) ، مسند الإمام أحمد 1 / 303 - 309 . ( 2 ) ترجمة لبيد ومراجعها في الشعراء 231 ، والمكاثرة 33 . ( 3 ) البيت مع آخرين في الأغاني 14 / 98 ، وهو في اللسان ( نفل ) برواية : « ريثي والعجل » . ( 4 ) هو حسان بن ثابت ( الشعراء 264 ) ، والبيتان في ديوانه 292 ، العمدة 1 / 95 ، شرح المقامات 1 / 12 . وترتيبهما على عكس رواية أبي حيان هنا .