زبير بن بكار
7
الأخبار الموفقيات
ليؤمن رعايتهم والعناية بأحوالهم ، كما اهتم بتتبع أخبار المشركين لمعرفة نواياهم ، واتخاذ ما يلزم لا يقاف أخطارهم على الاسلام . وتابع الخلفاء الراشدون تتبع أخبار ولاتهم ، وأحوال المسلمين ، ولما ولى معاوية ذهب إلى ابعد من ذلك ، فاهتم - بشكل خاص - بأخبار الماضين ، فيروي المسعودي ( ان معاوية كان بعد ان يتم صلاة العشاء يؤذن للخاصة وخاصة الخاصة ، والوزراء والحاشية ، فيؤامره الوزراء فيما أرادوا صدرا من ليلتهم ، ويستمر إلى ثلث الليل في أخبار العرب وأيامها ، والعجم وملوكها وسياستها لرعيتها ، وسير ملوك الأمم وحروبها ومكايدها وسياستها لرعيتها ، وغير ذلك من أخبار الأمم السالفة . . ويدخل فينام ثلث الليل ، ثم يقوم فيقعد فيحضر الدفاتر فيها سير الملوك ، واخبارها والحروب والمكايد ، فيقرأ ذلك عليه غلمان مرتبون ، وقد وكلوا بحفظها وقراءتها ، فتمر بسمعه كل ليلة جمل من الاخبار والسير والآثار وأنواع السياسات ، ثم يخرج فيصلي الصبح ، ثم يعود فيفعل ما وصفنا في كل يوم ) . لقد كان عمل الخلفاء والولاة والإداريين يتطلب منهم الاهتمام بالاخبار وتتبعها بالنظر لأهمية هذا التتبع في الامن والإدارة وتنظيم المجتمع وتقدمه ، وقد كان الهدف الرئيسي للبريد الذي عني الخلفاء - وخاصة منذ العهد الأموي - بتنظيمه لتتبع الاخبار ونقلها إلى المسؤولين . واهتم كثير منهم كما فعل معاوية - بأخبار الماضين ، ومن مظاهر هذا الاهتمام رعاية الخلفاء لرواة الاخبار وتقريبهم لهم ، واغداق الهبات عليهم ، وتشجيعهم على تدوين الاخبار . ولم يقتصر الاهتمام بالاخبار على الخلفاء والولاة ، بل امتد إلى كافة أوساط العرب ، يدفعهم إلى ذلك ميل طبيعي لسماع الاخبار التي تشبع غريزة حب الاستطاع وتوسع المعرفة ، وتغني التجربة ، وتعبر عن المثل