زبير بن بكار

8

الأخبار الموفقيات

العليا وتنميها ، وتزيد من الثقة بالنفس . ومن المعلوم ان العرب يتميزون باهتمامهم بشؤون الانسان وما يتصل به من عواطف وأدب وتاريخ ، وانّ وقت الفراغ الواسع الذي أمنه تناقص الفتوح الاسلامية ، ودفع العطاء لهم ، جعلهم ينصرفون إلى الاهتمام بالشعر والأدب والتاريخ ، مما أعان على ازدهار الحركة الفكرية ونموها في ميادين متعددة . ومن الطبيعي ان تظفر الاخبار بنصيب وافر من العناية ، وان تشمل جوانب كثيرة من حياة العرب الغنية بالاحداث والتجارب ، وان لا تقتصر على فئة محدودة أو طبقة خاصة ، بل تعم مختلف الناس لما تراه جديرا بالرواية مما مر بهم من تجارب . وكانت للمدينة المنورة مكانة خاصة في الحياة في صدر الاسلام ، فقد كانت القاعدة التي هاجر إليها الرسول الكريم وصحبه من المهاجرين ، فلقي من أهلها ترحيبا ونصرة ، فقام بتثبيت دعائم الاسلام فيها ، وجعلها قاعدة دولة الاسلام ، والمعقل الذي قارع منه المشركين ، ونشر الدعوة ، ووسع الدولة . وظلت المدينة مركز الدولة الاسلامية في حياة الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - ومقام الخلفاء الراشدين - رضي اللّه عنهم - كما كان فيها مقام الصحابة من المهاجرين والأنصار ، والمنار الذي يتطلع اليه المسلمون في كافة أرجاء الدولة ، لمعرفة سيرة الرسول وسننه وأصحابه الاعلام . وقد احتفظت المدينة بمكانتها المرموقة في الدولة الاسلامية حتى بعد أن انتقل منها مركز الخلافة إلى الشام ، وذلك أن المدينة ظلت مركزا لحياة اقتصادية واجتماعية وفكرية نشيطة ، بفضل العطاء الذي كان يوزع بانتظام على السكان ، والهبات التي كان يغدقها كثير من الخلفاء الأمويين على رجالات أهل المدينة ، هذا فضلا عن ازدهار التجارة والزراعة والاعمار الذي أعان على نمو الحياة الاجتماعية ، وعلى ازدهار الشعر والغناء ، والأهم