زبير بن بكار
54
الأخبار الموفقيات
قال : فتناول الرجل القارورة فذاقها ، فإذا خلّ ذابح « 1 » . فقال : قد خرجت هذه من حدّ الخمر . قال المأمون : صدقت . ان الخلّ المصنوع من الخمر لا يكون خلّا حتى يكون خمرا أولا . واللّه ما كانت هذه خمرا قطّ ، وما هو الّا ماء رمّان حامض يعصر لي فأصطبح « 2 » به . ساعته قد سقطت جارحتان وبقي الشمّ . يا عجيف صيّرها في رصاصيّات وائت بها . قال : ففعل . فعرضت على صاحب الكفن ، فشمّها ، فوقع مشمّه على قارورة ميختج « 3 » . فقال : هذه . فأخذها المأمون فصبّها بين يديه . وقال : أنظر إليها ، قد عقدتها النار كأنها طلاء « 4 » الإبل يقطع بالسكين . وقد سقطت ( 10 ظ / ) احدى الثلاث التي أنكرت يا صاحب الكفن . ثم رفع المأمون رأسه إلى السماء ، ثم قال : أللهمّ اني أتقرب إليك بنهيّ هذا ونظرائه عن الأمر بالمعروف في أعظم المنكر . شنعت على قوم باعوا من هذا الخمر ومن هذا المبنختج التي شممت ، فبم تسلم فيما بينك وبين اللّه ؟ أستغفر اللّه ذنبك هذا العظيم ، وتب اليه . ما الثاني الذي أنكرته ؟ قال : الجواري .
--> ( 1 ) هكذا في الأصل . ويظهر انه أحمر اللون . ( 2 ) في الأصل : فأصطبغ . ( 3 ) هكذا في الأصل . وفي القاموس : الخنبجة : الدنّ معرّب . ( 4 ) طلاء : من طلاء الدم ، أي قشرته .