زبير بن بكار

599

الأخبار الموفقيات

فحقك ما دامت بنجد وشيجة * عظيم علينا ثم بعد على اليمن قال الزبير : وبعثت الأنصار بهذا الشعر إلى عليّ بن أبي طالب ، فخرج إلى المسجد وقال لمن به من قريش وغيرهم : يا معشر قريش ، ان اللّه جعل الأنصار أنصارا ، فأثنى عليهم في الكتاب ، فلا خير فيكم بعدهم . انه لا يزال سفيه من سفهاء قريش وتره الاسلام ودفعه عن الحق وأطفأ شرفه وفضل غيره عليه ، يقوم مقاما فاحشا فيذكر الأنصار ، فاتقوا اللّه وارعوا حقهم ، فو اللّه لو زالوا لزلت معهم لان رسول اللّه قال لهم : « أزول معكم حيثما زلتم » فقال المسلمون جميعا : رحمك اللّه يا أبا الحسن ، قلت قولا صادقا . [ عمرو بن العاص يخرج من المدينة حتى يرضى عنه علي والمهاجرون ] 389 - * قال الزبير « 1 » : وترك عمرو بن العاص المدينة ، وخرج عنها حتى رضي عنه عليّ والمهاجرون . [ الوليد بن عقبة يشتم الأنصار ويذكرهم بالهجر ] 390 - * قال الزبير « 2 » : ثم إن الوليد بن عقبة أبى معيط - وكان يبغض الأنصار ، لأنهم أسروا أباه يوم بدر ، وضربوا عنقه بين يدي رسول اللّه - قام يشتم الأنصار وذكرهم بالهجر ، فقال : ان الأنصار لترى لها من الحق علينا مالا نراه ، واللّه لئن كانوا آووا لقد عزّوا بنا ، ولئن كانوا آسوا لقد منّوا علينا ، واللّه ما نستطيع مودتهم لأنه لا يزال قائل منهم يذكر ذلّنا بمكة وعزّنا بالمدينة ، ولا ينفكّون يعيّرون موتانا ويغيظون أحياءنا . فان أجبناهم قالوا : غضبت قريش على غاربها ولكن قد هوّن عليّ ذلك منهم حرصهم على الدين أمس ، واعتذراهم من الذنب اليوم ، ثم قال :

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 2 / 284 . ( 2 ) نفس المصدر والصفحة .