زبير بن بكار
596
الأخبار الموفقيات
تعظّم عليّا ، وتهتف باسمه حينئذ ، فقال الفضل : يا عمرو ، انه ليس لنا أن نكتم ما سمعنا منك ، وليس لنا أن نجيبك وأبو الحسن شاهد بالمدينة الا أن يأمرنا فنفعل . ثم رجع الفضل إلى عليّ فحدّثه ، فغضب وشتم عمرا وقال : آذى اللّه ورسوله ، ثم قام فأتى المسجد ، فاجتمع اليه كثير من قريش وتكلّم مغضبا فقال : يا معشر قريش ، ان حبّ الأنصار ايمان وبغضهم نفاق ، وقد قضّوا ما عليهم وبقي ما عليكم . واذكروا أن اللّه رغب لنبيّكم عن مكة فنقله إلى المدينة ، وكره له قريشا فنقله إلى الأنصار ، ثم قدمنا عليهم دارهم ، فقاسمونا الأموال وكفونا العمل ، فصرنا منهم بين بذل الغنيّ وايثار الفقير ، ثم حاربنا الناس فوقونا بأنفسهم ، وقد أنزل اللّه - تعالى - فيهم آية من القرآن ، جمع لهم فيها بين خمس نعم فقال : « وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا ، وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » « 1 » . ألا وانّ عمرو بن العاص قد قام مقاما آذى فيه الميّت والحيّ ، ساء به الواتر وسرّ به الموتور فاستحقّ من المستمع الجواب ومن الغائب المقت ، وانه من أحبّ اللّه ورسوله أحبّ الأنصار ، فليكفف عمرو عنّا نفسه . [ شعر خزيمة بن ثابت في مخاطبة قريش ] 387 - * قال الزبير « 2 » :
--> ( 1 ) سورة الحشر آية 9 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 2 / 282 .