زبير بن بكار
6
الأخبار الموفقيات
فهي وان كانت لا تهتم بالزمن ، ومجموعها لا يراعي التطور الزمني الذي هو عماد التاريخ الا انها تقوم على الواقعية ، وتهتم باحداث الماضي ، ومعظمها يدور حول شخصيات بارزة في ميدان من ميادين الحياة ، وخاصة الشخصيات السياسية التي تتوجه إليها الانظار في معظم المجتمعات . وتتجلى الصلة الوثيقة بين التاريخ والاخبار في أن معظم من الف في التاريخ كان يسمى « اخباريا » وان ابن النديم لم يذكر كلمة « المؤرخون » بل ذكر فصولا في أخبار النحويين واللغويين ، وأخبار الملوك والكتّاب والخطباء ، والمرسلين وعمال الخراج وأصحاب الدواوين ، وأخبار الندماء والجلساء والأدباء والمغنين ، وأخبار متكلمي مختلف الفرق ، كما أنه خصص مقالة عنونها « في أخبار الأخباريين والنسابين وأصحاب السير والاحداث وأسماء كتبهم » كان يقصد بذلك المؤرخين . كما أن الكتب التي عنوانها « التاريخ » متأخرة قليلة إذا قورنت بالعدد الكبير من الكتب التي عنوانها « أخبار » والتي تتناول أشخاصا منوعين . وقد اهتم العرب منذ أقدم الأزمنة بتداول الاخبار وروايتها نظرا لاهتمامهم بالأمور الانسانية ، ولما للاخبار من أثر في الحياة السياسية والعاطفية والثقافية . وقد حفظ الاسلام للاخبار مكانتها ، فقد ورد في القرآن الكريم في أكثر من أربعين آية ان اللّه - تعالى - هو الخبير العليم ، والخبير الحكيم ، والخبير اللطيف ، وانه ينبئ عن الاخبار ، كما ذكرت آيات كثيرة قصص الأمم الغابرة والأنبياء الماضين واخبارهم ، ودعا الناس إلى أن ينظروا في اخبار الأمم السالفة ، ويأخذوا منها العبرة ، وبذلك قدم الاسلام دافعا جديدا للاهتمام بالاخبار ، ووجهها وجهة جديدة ، فثبت لها أساسا من الصدق ، وقرر لها هدفا انسانيا خلقيا فكريا ، وغرضا واقعيا هو أخذ العبرة منها . وقد اهتم الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - بتتبع اخبار المسلمين