زبير بن بكار
44
الأخبار الموفقيات
عن السريّ - بن إسماعيل عن الشعبي قال : قال لي شريح القاضي « 1 » ما غلبني في الجواب أحد قطّ كرجل أتاني يوما في مجلس القضاء حين صلّيت الغداة ومعه خصم له . وعلى الفتى جمّة « 2 » له كأنها قتادة « 3 » قدر رطلها ، فتكاد تقطر ، فلما رأيت ذلك غاظني فقلت له : اما كان لك همّة منذ أصبحت ( 6 ظ / ) الّا شّعرك هذا ترطله « 4 » ؟ فقال لي الفتى : ليس لهذا جلسنا بين يديك . انما جلسنا نتخاصم إليك . فأمّا أن تكون محتسبا على الشّعر فلا ، فأغضبني . فقلت له : أراك معجبا بنفسك ؟ قال : أنا إذا زهدت في نفسي ، فمن يعجب فيها ؟ قال شريح : فقلت له : أراك تكثر الكلام ! فقال الفتى : فمن يعبّر حجّتي إذا لم اتكلّم ؟ قال شريح : قلت له : اني أراك ظالما . قال الفتى : ليس على ظنّك تقضي بيننا ، انما ينبغي أن تقضي بالحقّ الواضح ، وتدع الظنّ . قال شريح : فأقبلت عليه أمازحه بعد هذا الكلام فقلت له : أيسرّك أنك في مجلسي هذا على القضاء ؟ فقال : أمّا وأنا آخذ عليه الكراء مثلك فلا ، ولكن محتسبا للمسلمين .
--> ( 1 ) هو القاضي شريح بن الحارث الكندي ، ولي قضاء الكوفة لعمر ( رض ) وعثمان ثم علي ، وولّاه زياد قضاء البصرة ، توفى سنة 78 بعد أن بلغ مائة وعشرين عاما . أخبار القضاة 2 / 189 وصفة الصفوة 3 / 20 ( 2 ) الجمة : بالضم ، مجتمع شعر الرأس . ( 3 ) القتادة : شجرة صلبة لها شوكة . ( 4 ) رطل : ترطيل الشعر تليينه بالدهن وتكسيره ورخاؤه وارساله .