زبير بن بكار

405

الأخبار الموفقيات

وقام آخر فقال : عندي عشرة حصن على كل حصان منها فارس مدجج ، لا يرى منه الّا عيناه . وقال حسان بن حنظلة الخير « 1 » : قد عرفتم أنّ أبي مات وترك عليّ كلّا كثيرا ، ولكن عليّ كلّ خمر وطعام ولحم يباع في سوق الحيرة . ثم قال اياس : عليّ مثل جميع ما أعطيتم ، وما في سوق الحيرة « 2 » . قال : ولا يعلم حاتم بشئ مما صنعوا ، وذهب حاتم إلى مالك بن جبّار ، ابن عمّ له بالحيرة ، وكان كثير المال ، فقال : أعني في مخايلتي « 3 » وأنشده « 4 » : يا مال احدى خطوب الدهر قد طرقت * يا مال ما أنتم عنها بزحزاح « 5 » يا مال جاءت حياض الموت واردة * من بين غمر فخضناه وضحضاح « 6 » فقال له مالك : ما كنت لأحرب نفسي ولا عيالي ، وأعطيك . فانصرف عنه « 7 » ، وأتى حاتم بن عبد اللّه ابن عم له يقال له : وهم بن عمرو وكان مصارما له يومئذ ، لا يكلّمه ، فقالت امرأته : أي وهم ، هذا واللّه أبو سفّانة ، حاتم قد طلع . فقال : ما لنا ولحاتم ، أثبتي النظر . فقالت : هو واللّه هو ، لا شك ( 137 ظ / ) فيه . فقال : ويحك هو لا يكلّمني ، فما جاء به اليّ ؟

--> ( 1 ) في الأغاني : جبلة الخير . وأورد رواية الموفقيات في الهامش . ( 2 ) في ب : ولا في . وسقطت هذه الجملة من الأغاني . ( 3 ) المخايلة : المفاخرة . وقد شرحت كذلك في الأغاني . ( 4 ) البيتان في ديوانه 68 . ( 5 ) في الديوان : احدى صروف . ويا مال : ترخيم يا مالك . ( 6 ) الماء الغمر : الكثير . والضحضاح : القليل . ( 7 ) في الأغاني بيتان لمالك في ذلك .