زبير بن بكار

300

الأخبار الموفقيات

الاسلام مثل الذي يدّعي « 1 » ، ولي في الاسلام مثل ما له ، ولكني أقاتله على دم عثمان ، ان عليا قتل عثمان ، فأنا أطلبه بدمه . فخرج أبو مسلم على ناقته يضرب حتى انتهى إلى الكوفة ، فأناخها بالكناسة ، ثم جاء يمشي حتى دخل على علي - عليه السلام - والناس عنده ، فسلمّ ثم قال : من قتل عثمان ؟ فقال عليّ : اللّه قتله ، وأنا معه . فخرج أبو مسلم ولم يكلّمه ، حتى أتى ناقته فركبها ، فأتى الشام . وقيل لعلي : ان الذي كان قد دخل عليك أبو مسلم ، فأرسل في طلبه ، ففاته ، وقدم أبو مسلم الشام ، فانتهى إلى معاوية ، وهو يتغدّى ، فلما قيل لمعاوية : قد جاء أبو مسلم ، ومعه لقمة ، فما استطاع أن يسيغها حتى وقعت . قال : فدخل أبو مسلم فحيّاه وقرّبه ، ورحّب به ، وسأله عن سفره ، وجعل معاوية يكره أن يتكلم بشئ مخافة أن يكون أبو مسلم قد جاء بشئ مما يكره معاوية . قال : فقال أبو مسلم : قم - فو اللّه - لنقاتلنّ عليّا ، وليقاتلنّه اللّه ، فإنه قد أقرّ بقتل عثمان . قال : فقام معاوية فرحا حتى صعد المنبر واجتمع الناس ( 96 ظ / ) فحمد اللّه وأثنى عليه ، وقام أبو مسلم خطيبا ، فحرض الناس على قتال عليّ - رضي اللّه عنه - « 2 » وانه أقرّ بقتل عثمان ، وجمع معاوية لعليّ الجموع ، وقد كان محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة « 3 » غلب على مصر ،

--> ( 1 ) في ب : تدعي . تصحيف . ( 2 ) في ب : عليه السلام . ( 3 ) كان محمد بن أبي حذيفة قد ولد بأرض الحبشة ، وكان أبوه من السابقين الأولين استشهد أبوه باليمامة ، وقد تولى عثمان تربيته بعد استشهاد أبيه ، وحين كبر واستخلف عثمان استأذنه في السفر إلى مصر . فأذن له ، فكان من أشد الناس تأليبا عليه . الإصابة 3 / 354