زبير بن بكار
301
الأخبار الموفقيات
فسار اليه معاوية قبل أن يصير إلى صفّين ، فلم يزل يواربه « 1 » حتى قال « 2 » : اخرج اليّ في ثلاثين رجلا ، وأخرج إليك في ثلاثين حتى ننظر في أمرنا ونصطلح على صلح . ففعل ذلك محمد ومعاوية ، وقد أمر معاوية جنده أن يسيروا من تحت ليلتهم ، حتى يوافوهم بذلك المكان ، وهو ومحمد خارج من الإسكندرية فبيّتهم أصحاب معاوية ، وأخذ معاوية أولئك الثلاثين وكبّلهم في القيود وأتى بهم الشام ، فبيناهم كذلك إذ صانعوا صاحب السجن ، فخلّى سبيلهم ، ولمّا أصبح معاوية قيل له ان محمدا قد خرج من السجن ، وأتاه أنّ عليا « 3 » قد جمع له الجموع بالعراق ليسيروا اليه ، وخبّر أنّ صاحب الروم قد تهيّأ ليسير اليه ، فدعا عمرو بن العاص ، فقال له : انه قد جاءني منذ أصبحت أخبار ثلاثة ، ما جاءتني قطّ أخبار أفظع منها ، ولا أكره اليّ ، فهل عندك من مخرج ؟ خروج محمد بن أبي حذيفة من السجن وأصحابه ، وكتاب صاحب الروم يتهددني ، وجمع علي بن أبي طالب أهل العراق حيلة ، فقال عمرو بن العاص : لا يهولنّك من ذلك شيء ، فأمّا خروج محمد فابعث في أثره الخيول المضمّرة في كلّ طريق نهج وغامض لا يسلك تؤت به ، وأمّا صاحب الروم فأرسل ( 97 و / ) اليه بهديّة يكفّ عنك ، وأمّا خبر علي بن أبي طالب ، وما جمع من أهل العراق فهو الجليل الفظيع ، لم يأتك مثله قطّ « 4 » ، فاجمع له « 5 » جموعك ثم ارمه بهم ، واستعن باللّه عليهم ، فبعث خلف محمد بن أبي حذيفة رجلا من
--> ( 1 ) في ب : يداريه . ( 2 ) أنظر هذه القصة في الإصابة 3 / 354 . ( 3 ) في ب : عليه السلام . ( 4 ) سقطت ( قط ) من ب . ( 5 ) سقطت ( له ) من ب .