زبير بن بكار

200

الأخبار الموفقيات

من الطعام مع الناس ثم قام فسلّم على مسلمة ، فردّ مسلمة السلام . فقال : يا ابن الخليفة ، زرتك وأنت غرّة مضر وحسامها ، حين يذكر « 1 » ، لأنك تعطّفت عليك ( 63 و / ) الأملاك ، فليس يخاف ضيف لديك الهلاك ، وأنت في فرع من الفروع نضار « 2 » ورثته عن الأكابر الكبار . ومن عبد الملك ومروان ، هنالك الفضل والبيان ، والعزّ والسلطان سادوا الناس في الجاهلية قدما ، وفي الاسلام خيرا وكرما . فلك كفّان ، كفّ تمطر الندى ، والأخرى سمام « 3 » يقتل « 4 » العدى ، وانك - واللّه - لتقيّ ، ومن الأدناس نقيّ ، وانك لمهذّب في الكرام ، فليس يفوقك أحد من الأنام . وانك لفي بحر من المجد ، قد رزقت من الحمد . فالناس لدى بابك يرجون ندى فضلك ، من عوائد سيبك ، لأنك للجود حليف ، ولأنّ الجود عليك يطوف . تراه عليك وطيفه ، تسجلها « 5 » من بحور عريضه . فقال مسلمة : واللّه يا أعرابيّ انك لفصيح . قال : أجل وأنا « 6 » مع ذلك صريح . قال : فما تكاد تجد أعرابيا عاقلا . قال : وما يذهب عقله لو كان كاملا ؟ قال : لأنه قلّما يخالط الناس . قال : فذاك أكيد له عند الناس . قال : وأنّى له بالبأس « 7 » ، وهو لا يرى القتال ؟

--> ( 1 ) في ب : حين تذكر . ( 2 ) النضار : بالضم الطويل المستقيم الغصون ، أو ما نبت منه في الجبل ، وهو من أحسن أنواع الخشب . ( 3 ) السمام : السمّ . ( 4 ) في ب : لقتل . ( 5 ) تسجلها : تسحب ماءها بالسجل ، وهو الدلو الكبير المملوء . ( 6 ) سقطت من ب . ( 7 ) في ب : البأس .