زبير بن بكار
182
الأخبار الموفقيات
حزّ قطع ، وان تقال أوجع ، ثم لا تقل لكم عندي العثرات ، ولا تعفا لكم السيّئات ، ثم ليستصعبنّ عليكم مني ما كان سهلا ، ولتتركنّ ما كان هيّنا « 1 » . فأمّا [ ما ] « 2 » ذكرتم أني أصبت السلطان والملك ( 57 و / ) بحقّكم ونسبتكم ، فو اللّه انكم لتعلمون يا آل أبي العاص أنّ عثمان بن عفّان رحمة اللّه عليه - قتل وأنتم حضور ، وأنا غائب ، فو اللّه ما كان فيكم من مدّ باعا ، ولا بسط ذراعا ، بل اسلمتموه للحتوف ، وشمتم « 3 » من بعده السيوف ، فما نصرتموه ، ولا آسيتموه ، ولا منعتموه بأكثر من الكلام ، فما أبليتم « 4 » في ذلك عذرا ، ولا ألهبتم نارا . وانّ جميع من ألّب عليه وأجلب « 5 » لبسببكم ، وايثاره ايّاكم ، وبذلك قطعت أوداجه على أثباجه « 6 » ، وسفك دمه ، واستحلّت حرمته ، فما شببتم نارا ، ولا طلبتم ثارا . حتى كنت أنا الطالب بالترات ، المثكل للأمّهات ، ولقد منيت في الطلب بدمه بحرب امرئ لا تخور قناته ، ولا تنصدع صفاته ، من أن فزّعت لم يفزع . وان أطمعت لم يطمع ، من لا يطمع في قراره ، ولا ينام من حذاره ، بليت - واللّه - بليث ثابتة أنيابه ، قليل غلّابه ، مصمّم غضوب ، شثن « 7 »
--> ( 1 ) في ب : حقيرا . ( 2 ) ما بين . ( 3 ) شام السيف : استله وغمده ، فهي من الاضداد . ( 4 ) في ب : وما أتيتم . ( 5 ) في الأصل : وأجلبه . وما أثبتناه عن ب . ( 6 ) الأوداج : واحدها الودج ، وهو عرق في العنق . والاثباج : واحدها الثبج ، وهو ما بين الكاهل إلى الظهر . ( 7 ) شثن : خشن ، غليظ الكف .