زبير بن بكار

183

الأخبار الموفقيات

مهيب . فلم أزل له ولأصحابه صابرا ، حتى قضى اللّه من ذلك ما أحبّ ، وهو الحاكم في ملكه بما يشاء - تبارك وتعالى - . فأدركت بالثأر إذ لم تدركوا ، وصبرت إذ لم تصبروا ، فأيّنا أحقّ بالشكر ، أنا لكم ، أم أنتم لي ؟ وقد كانت تبلغني عنكم هنات قبل مخضة زبدتكم ، كلّ ذلك أتعطّف عليكم بحلمي ، وأتحنّن عليكم بجهدي . وكنت في ذلك كما قال أخو بكر بن وائل : أعوذ على ذي الذنب والجهل منكم * بحلمي ولو عاقبت غرّقكم بحري ( 57 ظ / ) فما بال من يسعى لأجبر عظمه * حفاظا وينوي من سفاهته كسري واللّه ما رأيتني قطّ الا ونفسي تدعوني إلى الحلم قبل ساعتي هذه فالحمد للّه الذي كفاني شرّ ما دعتني اليه نفسي . ثم قال : أولى ثم أولى « 1 » . أما اني في وعيدي « 2 » إياكم ، كما قال الأول : لقد كدتم يا آل بكر سفاهة * تثيرون منّي أعصل الناب ضيغما « 3 » هزبرا هريتا يكره القرن قربه * إذا صال من بعد الزئير وصمّما « 4 » وأما عمرو بن العاص فها هو حاضر . فان شاء أن يجيب عن نفسه فليفعل ، وان شاء أن يدع فليدع . أما اني أرضاه للخصم إذا جمح ، وللقرن إذا طمح « 5 » . ثم سكت .

--> ( 1 ) سقطت ( أولى ثم أولى ) من ب . ( 2 ) في ب : أما ووعيدى . ( 3 ) أعصل : معوّج في صلابة . ( 4 ) في ب : هزبرا مهيبا . ( 5 ) جمح : ركب هواه فلا يمكن ردّه . وطمح : ارتفع بصره .