زبير بن بكار

180

الأخبار الموفقيات

قال : هات تخطيطا كتخطيط أصحابك . قال : ان عديّ « 1 » بن زيد العبادي نصح النعمان بن المنذر ، وقدّمه على اخوته ، وأشار على كسرى بولايته ، فكان جزاؤه منه أن حبسه في السجن ، فكتب اليه وهو محبوس « 2 » : أبا منذر جازيت بالود بغضة * فماذا جزاء المبغض المتبغّض « 3 » مجازاته في ذا المثال كراهة * ولست لشئ بعد بالمتعرّض « 4 » واعلم أنّا غير متعرضين لشئ من معاتبتك في هذا الأمر بعد اليوم . فان ترجع قبلنا ، وان تأب سخطنا ، مع أنك - واللّه يا أمير المؤمنين - لو قدرت أن تتكثّر بالذبح على آل أبي العاص لفعلت ، توحّشا منك لعددهم ، وتكرّها منك لجمعهم ، وتبرّما منك بهم . وأيم اللّه ، ما ذاك جزاؤهم منك . لقد آثروك وأكرموك ، فما كافيت ، ولا جازيت ولا آسيت . ثم جلس مروان وقام معاوية ( 56 ظ / ) فدخل المنزل ، وأطال المكث ، ثم خرج قاطبا « 5 » ما بين عينيه ، يمسح عارضيه ، ثم جلس على سريره ، واستقبل القوم وأنشأ يقول :

--> ( 1 ) الشاعر الجاهلي عدى بن زيد بن حماد بن زيد بن أيوب ، أحد بني امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم ، كان يسكن الحيرة ومراكز الريف فلان لسانه وسهل منطقه . وكان نصرانيا . الأغاني 2 / 18 ( 2 ) ديوانه ص 136 . ( 3 ) في الديوان : بالود سخطة . ( 4 ) في الديوان : فجازيته في ذا . ( 5 ) في ب : قاطب . تحريف .