زبير بن بكار
179
الأخبار الموفقيات
عظّمته أن تجعله وزيرا وخلصانا فلا يعاب ذلك عليك ، ولا ينسب الخطأ إليك ، فلم يرض حتى نسبته إلى أبي سفيان إلى نسب . ان يقبل منك « 1 » عيّرت به آخر دهرك ، وان ردّ عليك أزريت « 2 » به ، وصدّقت في ذلك قول الشاعر حيث يقول « 3 » : ألا أبلغ معاوية بن حرب * مغلغلة من الرجل اليماني « 4 » أتغضب أن يقال أبوك عفّ * وترضى أن يقال أبوك زان فأشهد أنّ رحمك من زياد * كرحم الفيل من ولد الأتان وأيم اللّه لكأني أنظر إلى ولده من بعده قد تفخّذوا نساء بني عبد شمس بنسب أبي سفيان . فهذا ما وصلت ( 56 و / ) به كرائمك من بعدك . وأمّا عمرو بن العاص فإنك آثرته علينا ، وأدنيته دوننا ، ونحن في حال وعمرو في أخرى ، أمّا نحن فنعامل الناس بالوفاء والحياء ، وعمرو يعامل الناس بالمكر والخداع ، ومن كان كذلك فلا وفاء له ، وقد تبيّن لأمير المؤمنين غشّه ايّاه في بعض الحالات ، فليس ينبغي لمن غشّ أوّلا أن يقبل منه آخرا . ثم دخل مروان عند جلوس القوم . فقال معاوية : هيه يا مروان ، أعن رأيّك صدر هؤلاء حتى أسمعوني ما أكره ؟ قال : يا أمير المؤمنين : هل تدري ما مثلنا ومثلك ؟
--> ( 1 ) سقطت ( منك ) من ب . ( 2 ) في ب : أرديت . ( 3 ) الأبيات في شعر يزيد بن مفرّغ الحميري ص 152 . وهي في الأغاني منسوبة إلى عبد الرحمن بن الحكم وقد خطّأ من نسبها إلى يزيد . وفي مروج الذهب 3 / 17 نسبها لعبد الرحمن بن الحكم وقال : ويقال إنها ليزيد بن مفرغ الحميري . ( 4 ) المغلغلة : الرسالة المحمولة من بلد إلى بلد .