زبير بن بكار

178

الأخبار الموفقيات

عيوبا ، وأمسّ رحما ، وأوجب « 1 » حقا منه ، وما من أمر يبلغ فيه بنا عنه تقصير ، غير أنك رفعت المرء فوق قدره . فطغى علينا بفخره ، وزخر ببحره ، حتى صار كأنّه شيىء وليس بشئ . وانّك وايّاه وايّانا كما قال الشاعر الأول : من الناس من يصل الأبعدين * ويشقى به الأقرب الأقرب ( 55 ظ / ) ثم قام سعيد بن العاص فقال : يا أمير المؤمنين ، انّ خير القول أصدقه ، وأشدّ القول أملقه ، وانّ الحقّ الأبلج أقوم إلى طريق النهج « 2 » ، وانك قد أتيت أمرا عظيما ناهيا متباينا « 3 » ، تتابعت فيه ، وركبت في ذاك عقبة كؤودا ، صيخدا صيخودا « 4 » ، في تنائف « 5 » لا يهتدى فيها بدليل ، ولا يؤمّ فيها قصد سبيل ، قصّرت في ذلك برأيك ، وأزريت بأبيك ، فان ترجع قبلنا ، وانّ تأب غضبنا . فارجع إلى اللّه - تباركت أسماؤه - وانظر ما الذي أقدمت عليه من أنّك عمدت إلى امرئ لا رحم بينك وبينه ، ولا هوادة ، وانما عهدك به بالأمس وهو عامل علي بن أبي طالب « 6 » ، يلعنك ويلعن أباك ، وأهل بيتك ، على المنبر ، يتأول فينا القرآن ، ويقول البهتان ، وقد كنت تختزي من ذلك ، إذا

--> ( 1 ) في ب : واجب . ( 2 ) في ب : المنهج . ( 3 ) في ب : تائها متناهيا . ( 4 ) في الأصل : صلخه صيخودا . وما أثبتناه أحسن . والصيخود : الشديدة . ( 5 ) التنائف : واحدها التنوفة وهي الفلاة لا ماء بها ولا أنس . ( 6 ) كان زياد مع علي بن أبي طالب ( رض ) فولاه فارس . المعارف 346