زبير بن بكار

94

الأخبار الموفقيات

غصّ المسجد بأهله فقال « 1 » : يا أهل العراق ، اني لأعرف قدر اجتماعكم . اجتمعتم ؟ فقال رجل : قد اجتمعنا أصلحك اللّه . فسكت هنيهة لا يتكلّم . فقالوا : ما يمنعه من الكلام الّا العيّ والحصر . فقام الحجّاج ، فحدر لثامه ثم قال : يا أهل العراق ، أنا الحجّاج ابن يوسف بن عامر بن عروة بن مسعود . أنا ابن جلا وطلّاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني « 2 » صليب العود من سلفي تران * كنصل السيف وضّاح الجبين « 3 » وماذا يدّري الشعراء منّي * وقد جاوزت حدّ الأربعين « 4 » أخو خمسين مجتمعا أشدي * ونجّذني مداورة السنين « 5 »

--> ( 1 ) الخطبة في جمهرة خطب العرب 2 / 288 وهي مشهورة ، أوردها أكثر مؤلفي كتب الأدب والتاريخ . ( 2 ) انفرد الزبير في الموفقيات بذكر استشهاد الحجاج بهذه الأبيات جميعا . وجميع مصادر خطبته تذكر البيت الأول فقط . والأبيات للشاعر المخضرم سحيم بن وثيل الرياحي من بني حمير . وهي الاصمعية الأولى في الأصمعيات ط مصر . وفي الأصمعيات مصادر تخريجها فلتنظر هناك . وابن جلا : الواضح المكشوف . والثنايا جمع ثنية وهي الطريق في الجبل . ( 3 ) في الأصمعيات : كريم الخال من سلفي رياح . ( 4 ) في الأصمعيات : رأس الأربعين . ويدّرى : يختل . ( 5 ) في الأصمعيات : مداورة الشؤون . نجذني : حنّكني وعرّفني الأشياء . في شرح الأصمعي .