ابن الجوزي
97
أخبار الظراف والمتماجنين
بلغنا عن بعض ولاة مصر أنه كان يلعب بالحمام ، فتسابق هو وخادم له فسبقه الخادم ، فبعث الأمير إلى وزيره يستعلم الحال ، فكره الوزير أن يكتب إليه أنك قد سبقت ، ولم يدر كيف يكني عن تلك الحال . فقال كاتب : إن رأيت أن تكتب : يا أيها المولى الذي جدّه « 1 » * لكل جد قاهر غالب طائرك السابق لكنه * أتى وفي خدمته حاجب فاستحسن ذلك ، وأمر له بجائزة وكتب به . أطال الجلوس يوما عند الواثق « 2 » حسين الخادم فقال له : ألك حاجة ؟ قال : أما إلى أمير المؤمنين فلا ، ولكن إلى اللّه تعالى أن يطيل بقاءه ويديم عزه . جاء رجل إلى أبي حازم « 3 » القاضي فقال : إن الشيطان يأتيني فيقول : إنك قد طلقت امرأتك فيشككني ، فقال له : أوليس قد طلقتها ؟ قال : لا . قال : ألم تأتني أمس فتطلقها عندي ؟ فقال : واللّه ما جئتك إلا اليوم ، ولا طلقتها بوجه من الوجوه . قال : فاحلف للشيطان ، كما حلفت لي وأنت في عافية . كتب بعض ملوك فارس على بابه : تحتاج أبواب الملوك إلى عقل ومال وصبر . فكتب بعض الحكماء تحته : من كان عنده واحدة من هذه الثلاث لم يحتج إلى أبواب الملوك . فرفع خبره إلى الملك ، فقال : زه « 4 » . وأمر بإجازته ومحو الكتابة من الباب .
--> ( 1 ) الجدّ : الحظّ والنصيب والجمع جدود . ( 2 ) الواثق : هو هارون ( الواثق باللّه ) بن محمد ( المعتصم باللّه ) بن هارون الرشيد العباسي ، أبو جعفر . من خلفاء الدولة العباسية في العراق . ولي الخلافة بعد وفاة أبيه سنة 227 ه فامتحن الناس في خلق القرآن ، وتوفي سنة 232 ه . ( راجع ترجمته في الكامل لابن الأثير 7 : 10 ؛ والطبري 11 : 24 ؛ والأغاني ، ط . الدار 9 : 276 ؛ والمرزباني : 484 ؛ ومروج الذهب 2 : 278 ؛ وتاريخ بغداد 14 : 15 ) . ( 3 ) أبو حازم القاضي : هو سلمة بن دينار الزاهد . توفي سنة 140 ه . ( 4 ) زه : كلمة استحسان ، وقد تستعمل في التهكّم ، كما يقال : أحسنت لمن أساء .