ابن الجوزي
98
أخبار الظراف والمتماجنين
مر الشعبي بخياط فقال : يا خياط عندنا راقود « 1 » قد انكسر تخيطه . فقال له الخياط : إن كان عندك خيوط من ريح خطته لك . لما حاصر خالد بن الوليد « 2 » أهل الحيرة قال : ابعثوا لي رجلا من عقلائكم فبعثوا عبد المسيح بن عمرو « 3 » وكان نصرانيا فجاء فقال لخالد : أنعم صباحا أيها الملك ، فقال : قد أغنانا اللّه عن تحيتك هذه فمن أين أقصى أثرك أيها الشيخ ؟ قال : من ظهر أبي ، قال : فمن أين خرجت ؟ قال : من بطن أمي ، قال : فعلام أنت ؟ قال : على الأرض . قال : ففيم أنت ؟ قال : في ثيابي . قال : أتعقل ؟ قال : أي واللّه وأقيد « 4 » . قال : ابن كم أنت ؟ قال : ابن رجل واحد . قال خالد : ما رأيت كاليوم أسألك الشيء ، وتنحو في غيره ، فقال : ما أنبأتك إلّا عما سألتني . قال المبرد : قال رجل لهشام بن عمرو الفوطي : كم تعد ؟ قال : من واحد إلى ألف ألف ، قال : لم أرد هذا . قال : فما أردت ؟ قال : كم تعد من السنّ ؟ قال : اثنان وثلاثون ، ستة عشر من أعلى ، وستة عشر من أسفل ، قال : لم أرد هذا . قال : فما أردت ؟ قال : كم لك من السنين ؟ قال : ما لي منها شيء كلها للّه عز وجل . قال : فما سنّك ؟ قال : عظم ، قال : فابن كم أنت ؟ قال : ابن اثنين أب وأم . قال : فكم أتى عليك ؟ قال : لو أتى عليّ شيء لقتلني . قال : فكيف أقول ؟ قال : قل : كم مضى من عمرك . لقي الخوارج رجلا فهمّوا بقتله فقال : أعهد إليكم في اليهود شيء ؟ قالوا : لا . قال : فامضوا راشدين .
--> ( 1 ) الراقود : دن كبير أو طويل الأسفل كهيئة الأردية يطلى داخله بالقار . ( 2 ) خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي ، قائد الفرسان المقاتل الشجاع . توفي سنة 21 ه . ( 3 ) عبد المسيح بن عمرو : هو ابن بقيلة الغساني ، معمّر ، من الدهاة . له شعر وأخبار . يقال إنه باني قصر الحيرة . عاش في الجاهلية والإسلام وظل على النصرانية وتوفي نحو سنة 12 ه . ( راجع ترجمته في أمالي المرتضى 1 : 188 ؛ والدايارت : 154 ؛ واللباب 1 : 136 ؛ والبيان والتبيين 2 : 74 ؛ والأعلام 4 : 153 ) . ( 4 ) أقيد : من القود وهو القصاص وقتل القاتل بدل القتيل .