ابن الجوزي
94
أخبار الظراف والمتماجنين
يغدو عليّ الخبز من خابز * لا يقبل الرهن ولا ينسي « 1 » آكل من كيسي ومن كسوتي * حتى لقد أوجعني ضرسي فقال : اكتبه لي . قلت : أصلحك اللّه إنما يكتب هذا للأحداث . فقال : ويحك اكتبه لي فإن الأشراف يعجبهم الملاحة . امتحن ابن أبي دؤاد « 2 » الحارث بن مسكين « 3 » أيام المحنة فقال له : اشهد أن القرآن مخلوق . فقال الحارث : أشهد أن الأربعة مخلوقة ، وبسط أصابعه الأربع ، وقال : التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، والفرقان فتخلص . قال رجل لأبي تمام « 4 » : لم لا تقول : ما نفهم ؟ فقال : لم لا تفهمون ما أقول ؟ . قال أحمد بن أبي طاهر « 5 » : وصف أبو هفان رجلا فقال : هو أثقل على القلوب من الموت على المعصية .
--> ( 1 ) ينسي : أصلها ينسىء من النّسيء وهو التأخير والتأجيل . ( 2 ) ابن أبي دؤاد : أبو عبد اللّه ، أحد القضاة المشهورين من المعتزلة ، ورأس فتنة القول بخلق القرآن . وهو أول من افتتح الكلام مع الخلفاء ، كان عارفا بالأخبار والأنساب شديد الدهاء . توفي سنة 240 ه . ( راجع ترجمته في وفيات الأعيان 1 : 22 ؛ وتاريخ بغداد 4 : 141 ؛ والبداية والنهاية 10 : 319 ؛ والنجوم الزاهرة 2 : 300 ؛ ولسان الميزان 1 : 171 ؛ وثمار القلوب : 163 ) . ( 3 ) الحارث بن مسكين : أبو عمرو ، قاض ، فقيه على مذهب مالك ، ثقة في الحديث من أهل مصر . توفي سنة 250 ه . ( راجع ترجمته في تهذيب التهذيب 2 : 156 ؛ وتذكرة الحفاظ 2 : 88 ؛ والولاة والقضاة : 467 ؛ ومناقب الإمام أحمد : 400 ؛ وتاريخ بغداد 8 : 216 ) . ( 4 ) أبو تمام : هو حبيب بن أوس الطائي الشاعر المشهور . توفي سنة 231 ه . ( 5 ) أحمد بن أبي طاهر : أبو الفضل ، مؤرخ ، من الكتاب البلغاء الرواة . كان مؤدب أطفال له نحو خمسين كتابا . توفي سنة 280 ه . ( راجع ترجمته في معجم الأدباء 1 : 156 ؛ والمسعودي 2 : 381 ؛ وتاريخ بغداد 4 : 211 ؛ ومعجم المطبوعات : 370 ؛ ودائرة المعارف الإسلامية 1 : 80 ؛ وآداب اللغة 2 : 195 ) .