ابن الجوزي

95

أخبار الظراف والمتماجنين

قال سفيان بن وكيع : سمعت سفيان بن عيينة يقول : دعانا سفيان الثوري « 1 » يوما فقدم إلينا تمرا ولبنا خاترا « 2 » فلما توسطنا الأكل ، قال : قوموا بنا نصلي ركعتين شكرا للّه . قال سفيان بن وكيع : لو كان قدم إليهم شيئا من هذا اللوزينج « 3 » المحدث لقال لهم : قوموا بنا نصلي تراويح . قال أبو حاتم « 4 » : أنشدنا الأصمعي : إذا جاء يوم صالح فاقبلنّه * فأنت على يوم الشقاء قدير ثم قال : أتدرون من أين أخذت هذا ؟ أخذته من قول العيارين « 5 » أكثر من التخم فإنك على الجوع قادر . قال بكر بن عبد اللّه المزني : أحوج الناس إلى لطمة من دعى إلى وليمة فذهب معه بآخر . وأحوج الناس إلى لطمتين رجل دخل دار قوم فقيل له : اجلس ههنا ، فقال : لا بل ههنا .

--> ( 1 ) سفيان الثوري : هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ، أبو عبد اللّه ، أمير المؤمنين في الحديث . كان سيّد أهل زمانه في علوم الدين والتقوى . توفي سنة 161 ه . ( راجع ترجمته في دول الإسلام 1 : 84 ؛ وابن النديم 1 : 225 ؛ وابن خلكان 1 : 210 ؛ والجواهر المضية : 250 ؛ وطبقات ابن سعد 6 : 257 ؛ والمعارف : 217 ؛ وتهذيب التهذيب 4 : 111 ؛ وذيل المذيل : 105 ؛ وتاريخ بغداد 9 : 151 ) . ( 2 ) اللبن الخاتر : الفاسد . ( 3 ) اللوزينج : نوع من الحلوى شبيه بالقطائف يؤدم بدهن اللّوز . ( 4 ) أبو حاتم : هو سهل بن محمد بن عثمان الجشمي السجستاني . من كبار العلماء باللغة والشعر ، من أهل البصرة . كان المبرد يلازم القراءة عليه . توفي سنة 248 ه . ( راجع ترجمته في الفهرست لابن النديم 1 : 58 ؛ والوفيات 1 : 218 ؛ وبغية الوعاة : 256 ؛ والأنباري : 251 ؛ وإنباه الرواة 2 : 58 ؛ والسيرافي : 93 ؛ وآداب اللغة 2 : 185 ؛ والأعلام 3 : 143 ) . ( 5 ) العيارون : الذين يتركون نفوسهم على هواها . والعيارون أيضا الأذكياء .