ابن الجوزي
93
أخبار الظراف والمتماجنين
إبراهيم بن أدهم للحمار : زر فصاح الحمار ، فانصرف الرجل عنهم ، وقال : أنا ظننت فيكم خيرا فصرفوه بهذا . قال عبد اللّه بن أحمد بن حرب « 1 » : كلم رجل عيسى بن موسى « 2 » عند عبد اللّه بن شبرمة « 3 » القاضي ، فقال عيسى : من يعرفك ؟ قال ابن شبرمة : فقال : أتعرفه ؟ قال : إني لأعلم أن له شرفا وبيتا وقدما ، فلما خرج ابن شبرمة سئل عن ذلك فقال : أعلم أن له أذنين مشرفتين ، وأن له بيتا يأوي إليه وقدما يطأ عليها . بلغنا أن رجلين سعيا بمؤمن إلى فرعون ليقتله فأحضرهم فرعون فقال للساعين : من ربكما ؟ قالا : أنت . فقال للمؤمن : من ربك ؟ فقال : ربي ربهما . فقال : لهما فرعون : سعيتما برجل على ديني لأقتله فقتلهما . قال الأصمعي : أنشدت محمد بن عمران قاضي المدينة : يا أيها السائل عن منزلي * نزلت في الخان على نفسي
--> ( 1 ) عبد اللّه بن أحمد بن حرب ، أبو هفان ، راوية ، عالم بالشعر والأدب ، من الشعراء ، من أهل البصرة . سكن بغداد وأخذ عن الأصمعي وغيره . كان متهتكا ، فقيرا ، يلبس ما لا يكاد يستر جسده . توفي سنة 257 ه . ( راجع ترجمته في سمط اللآلي : 335 ؛ واللباب 3 : 194 ؛ وتاريخ بغداد 9 : 370 ؛ ولسان الميزان 3 : 249 ؛ والأعلام 4 : 65 ) . ( 2 ) عيسى بن موسى : أمير ، من الولاة القادة . وهو ابن أخي السفاح . كان يقال له شيخ الدولة . له شعر جيّد . ولّاه عمه الكوفة وسوادها سنة 132 ه . وجعله ولي عهد المنصور فاستنزله المنصور عن ولاية عهده سنة 147 ه . وعزله عن الكوفة وأرضاه بمال وفير . . . توفي سنة 167 ه . ( راجع ترجمته في أشعار أولاد الخلفاء : 309 ؛ والكامل ، لابن الأثير 6 : 25 ؛ والطبري 10 : 8 ؛ والمرزباني : 258 ؛ ودول الإسلام ، للذهبي في وفيات سنة 168 ؛ والأعلام 5 : 110 ) . ( 3 ) عبد اللّه بن شبرمة : كان قاضيا لأبي جعفر المنصور ، فقيها شاعرا جوادا . توفي سنة 144 ه .