ابن الجوزي

87

أخبار الظراف والمتماجنين

دعاني الرسول ولم تدعني * ولكن لعلي أبو القاسم فأخذ الرسول الرقعة ومضى ، وعاد عن قريب فإذا فيها مكتوب : أيا سيدا قد غدا مفخرا * لهاشم إذ هو من هاشم تفضل وصدّق خطأ الرسول * تفضّل مولى على خادم فما إن يطاق إذا ما جددت * وهزلك كالشهد للطاعم فدى لك من كل ما يتقيه * أبو أحمد وأبو القاسم قال : فقام ومضى إليه . قال عثمان بن سعيد الرازي : حدثني الثقة من أصحابنا قال : لما مات بشر المريسي « 1 » لم يشهد جنازته من أهل العلم والسنة أحد إلا عبيد الشوينيزي ، فلما رجع من الجنازة لاموه فقال : انظروني حتى أخبركم ما شهدت جنازة رجوت فيها من الأجر ما رجوت في شهود جنازته . . إنني لما قمت في الصف قلت : اللهم عبدك هذا كان لا يؤمن برؤيتك في الآخرة ، اللهم فاحجبه عن النظر إلى وجهك يوم ينظر إليك المؤمنون ، اللهم إن عبدك هذا كان لا يؤمن بعذاب القبر ، اللهم فعذبه اليوم في قبره عذابا لم تعذبه أحدا من العالمين ، اللهم عبدك هذا كان ينكر الميزان ، اللهم فخفف ميزانه يوم القيامة ، اللهم عبدك هذا كان ينكر الشفاعة ، اللهم فلا تشفع فيه أحدا من خلقك يوم القيامة ، قال : فسكتوا عنه ، وضحكوا . دخل أبو حازم « 2 » المسجد فوسوس له الشيطان إنك قد أحدثت بعد وضوك ، فقال : أو بلغ هذا من نصحك .

--> ( 1 ) بشر المريسي : هو بشر بن غياث بن أبي كريمة عبد الرحمن المريسي ، أبو عبد الرحمن ، فقيه معتزلي عارف بالفلسفة يرمى بالزندقة ، وهو رأس الطائفة المريسية القائلة بالإرجاء وإليه نسبتها . أخذ الفقه عن القاضي أبي يوسف وتوفي سنة 218 ه . ( راجع ترجمته في وفيات الأعيان 1 : 91 ؛ والنجوم الزاهرة 2 : 228 ؛ وتاريخ بغداد 7 : 56 ؛ وميزان الاعتدال 1 : 150 ؛ ولسان الميزان 2 : 29 ؛ والأعلام 2 : 55 ) . ( 2 ) أبو حازم : هو سلمة بن دينار المخزومي ، يقال له الأعرج . عالم المدينة وقاضيها وشيخها . -