ابن الجوزي
70
أخبار الظراف والمتماجنين
وجد ريحا فقال : ليقم صاحب هذه الريح فليتوضأ ، فاستحيا الرجل ، ثم قال : ليقم صاحب هذه الريح فليتوضأ ، فإن اللّه لا يستحي من الحق . فقال العباس : ألا نقوم كلنا يا رسول اللّه نتوضأ . عن ابن العباس ، وروي مثل هذه القصة في خلافة عمر فقال جرير « 1 » : يتوضأ القوم كلهم . فقال عمر : نعم السيد كنت في الجاهلية ، ونعم السيد أنت في الإسلام . عن عكرمة « 2 » أن عبد اللّه بن رواحة « 3 » كان مضطجعا إلى جنب امرأته ، فخرج إلى الحجرة فعرف جارية له ، فانتبهت المرأة فلم تره ، فخرجت فإذا هو يعرف « 4 » الجارية ، فرجعت فأخذت شفرة فلقيها ، ومعها الشفرة . فقال : مهيم « 5 » فقالت : مهيم أما أني لو وجدتك حيث كنت لوجأتك « 6 » بها . قال : وأين كنت ؟
--> ( 1 ) جرير : هو جرير بن عبد اللّه البجلي ، أبو عمرو ، كان جميلا ، اعتزل الفتنة بين علي ومعاوية ومات سنة 54 ه . ( 2 ) عكرمة : هو عكرمة بن عبد اللّه اليربري المدني ، أبو عبد اللّه ، مولى عبد اللّه بن عباس ، تابعي ، كان من أعلم الناس بالتفسير والمغازي . طاف البلدان وروى عنه زهاء 300 رجل منهم أكثر من 70 تابعيا . توفي بالمدينة سنة 105 ه . ( راجع ترجمته في تهذيب التهذيب 7 : 263 ؛ وحلية الأولياء 3 : 326 ؛ وذيل المذيل : 90 ؛ وميزان الاعتدال 2 : 208 ؛ وابن خلكان 1 : 319 ؛ والمعارف : 201 ؛ والخلاصة : 229 ؛ والأعلام 4 : 244 ) . ( 3 ) عبد اللّه بن رواحة : هو عبد اللّه بن رواحة بن ثعلبة الأنصاري ، من الخزرج ، أبو محمد ، صحابي ، يعدّ من الأمراء والشعراء الراجزين . كان يكتب في الجاهلية ، وشهد العقبة مع السبعين من الأنصار . وكان أحد النقباء الاثني عشر . توفي سنة 8 ه . ( راجع ترجمته في تهذيب التهذيب 5 : 212 ؛ وإمتاع الأسماع 1 : 270 ؛ والإصابة : ت 4667 ؛ وصفة الصفوة 1 : 191 ؛ وحلية الأولياء 1 : 118 ؛ وابن عساكر 7 : 387 ؛ وطبقات ابن سعد 3 : 79 ؛ والأعلام 4 : 86 ) . ( 4 ) سياق الحديث يفيد أن معنى « يعرف » يطأ . ( 5 ) مهيم : عاشق . ( 6 ) وجأتك : ضربت عنقك .