ابن الجوزي
71
أخبار الظراف والمتماجنين
قالت : تعرفها . قال : ما كنت . قالت : بلى . قال : فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم نهانا أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب . فقالت : اقرأ فقال : أتانا رسول اللّه يتلو كتابه * كما لاح مشهود من الصبح ساطع أتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا * به موقنات أن ما قال : واقع يبيت يجافي جنبه عن فراشه * إذا استثقلت بالكافرين المضاجع قالت : آمنت باللّه ، وكذبت بصري . قال : فغدوت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم فأخبرته فضحك حتى بدت نواجذه « 1 » . عن أم سلمة « 2 » قالت : خرج أبو بكر في تجارة إلى بصرى قبل موت رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم بعام ، ومعه نعيمان وسويبط بن حرملة « 3 » وكانا قد شهدا بدرا ، وكان نعيمان على الزاد ، وكان سويبط رجلا مزاحا فقال لنعيمان : أطعمني . قال : حتى يجيء أبو بكر . قال : أما لأغيظنك . قال : فمروا بقوم فقال لهم سويبط : تشترون مني عبدا لي . قالوا : نعم . قال : إنه عبد له كلام فهو قائل لكم إني حر فإن كنتم إذا قال لكم هذه المقالة تركتموه ، فلا تفسدوا علي عبدي . قالوا : لا بل نشتريه منك . قال : فاشتروه بعشر قلائص « 4 » قال : ثم أتوه فوضعوا في عنقه عمامة أو حبلا
--> ( 1 ) نواجذه : أسنانه . ( 2 ) أم سلمة : هي هند بنت سهيل المعروف بأبي أمية بن المغيرة ، القرشية المخزومية ، من زوجات النبي صلى اللّه عليه وسلّم تزوجها في السنة الرابعة للهجرة . وكانت من أكمل النساء عقلا وخلقا . وهي قديمة الإسلام . بلغ ما روته من الحديث 378 حديثا ، ويفهم من خبر عنها أنها كانت تكتب وعمرت طويلا . توفيت سنة 62 ه . ( راجع ترجمتها في نهاية الأرب للنويري 18 : 179 ؛ وطبقات ابن سعد 8 : 60 ؛ والسمط الثمين : 86 ؛ وصفة الصفوة 2 : 70 ؛ والإصابة : ت 1309 ؛ ومرآة الجنان 1 : 137 ؛ والوفيات : 61 ؛ وزوجات النبي ، إعدادنا ، ط . مؤسسة عز الدين ، والأعلام 8 : 98 ) . ( 3 ) سويبط بن حرملة : كان مزاحا من مهاجرة الحبشة ، من بني عبد الدار بن قصيّ . ( 4 ) القلائص : جمع قلوص وهي الشابة من الإبل .