ابن الجوزي
170
أخبار الظراف والمتماجنين
قال أبو القاسم عبيد اللّه بن عمر البقّال : تزوج شيخنا أبو عبد اللّه بن المحرم وقال لي : لما حملت إليّ المرأة جلست في بعض الأيام أكتب شيئا على العادة ، والمحبرة بين يدي فجاءت أمها ، فأخذت المحبرة فضربت بها الأرض فكسرتها فقلت لها في ذلك فقالت : هذه شر على ابنتي من ثلثماية ضرة . أراد شعيب بن حرب أن يتزوج امرأة فقال لها : إني سئ الخلق . فقالت : أسوأ خلقا منك من يحوجك إلى أن تكون سئ الخلق . اعترض رجل جارية ليشتريها فقال لها : بيدك صنعة ؟ فقالت : لا ، ولكن برجلي ، تعني أنها رقاصة . خاصمت امرأة زوجها وقالت : طلقني فقال : فأنت حبلى ، إذا ولدت طلقتك . فقالت : ما عليك منه . قال : فإيش تعملين به ؟ قالت : أقعده باب الجنة فقّاعي « 1 » . فقالوا لعجوز : ما معنى هذا ؟ قالت : تعني أنها تشرب ماء السذاب « 2 » وتتحمل به حتى يسقط فيلحق بالجنة فيكون كالفقاعي . عرض على المتوكل جارية فقال لها : بكر أنت أم أيش ؟ فقالت : أم أيش . فضحك وابتاعها . عرض على رجل جاريتان بكر وثيب « 3 » فاختار البكر فقالت الثيب : ما بيني وبينها إلا يوم ، فقالت البكر : وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ « 4 » فاشتراها . خرج رجل فقعد يتفرج على الجسر فأقبلت امرأة من جانب الرصافة « 5 » متوجهة إلى الجانب الغربي ، فاستقبلها شاب فقال لها : رحم اللّه علي بن
--> ( 1 ) الفقّاعي : بائع الفقاع ، نوع من الشراب . والصحيح أن تقول : فقاعيا . ( 2 ) السذاب : نوع من النبات له فوائد كثيرة . ( 3 ) الثّيب : خلاف البكر ، وهي التي افتضّت بكارتها . ( 4 ) سورة الحج : الآية 47 . ( 5 ) الرصافة : مدينة المهدي ، وهي في الجانب الشرقي من بغداد . ( راجع معجم البلدان ) .