ابن الجوزي

171

أخبار الظراف والمتماجنين

الجهم « 1 » ، فقالت المرأة : رحم اللّه أبا العلاء المعري « 2 » ، ومرا ، قال : فتبعت المرأة وقلت لها : إن لم تقولي ما قلتما فضحتك . فقالت : قال : لي رحم اللّه علي بن الجهم يريد قوله : عيون المها « 3 » بين الرصافة والجسر * جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري وأردت بترحمي على أبي العلاء قوله : فيا دارها بالحزن « 4 » إن مزارها * قريب ولكن دون ذلك أهوال غضب المأمؤن على طاهر بن عبد اللّه « 5 » ، فأراد طاهر أن يقصده فورد كتاب له من صديق له ليس فيه إلا السلام ، وفي حاشيته يا موسى ، فجعل يتأمله ولا يعلم معنى ذلك ، وكانت له جارية فطنة فقالت : إنه يقول : يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ « 6 » فتثبط « 7 » عن قصد المأمون . قال بعضهم : حضرت مغنيتين فكانت إحداهما تعبث بكل من تقدر عليه ، والأخرى ساكتة . فقلت للساكتة : رفيقتك هذه ما تستقر مع واحد . فقالت : هي تقول بالسنة والجماعة ، وأنا أقول بالقدر . خاصمت امرأة زوجها في تضييقه عليها فقالت : واللّه ما يقيم الفأر في بيتك إلا لحب الوطن ، وإلّا فهن يسترزقن من بيوت الجيران . جاءت دلالة إلى رجل فقالت : عندي امرأة كأنها طاقة نرجس فتزوجها فإذا

--> ( 1 ) علي بن الجهم : شاعر ، توفي سنة 249 ه . ( 2 ) أبو العلاء المعري : هو أحمد بن عبد اللّه بن سليمان ، الشاعر المعروف . توفي سنة 449 ه . ( 3 ) المها : جمع مهاة وهي البقرة الوحشية تشبه بها النساء في سعة العيون . ( 4 ) الحزن : الأرض الغليظة ، خلاف السهل . ( 5 ) طاهر بن عبد اللّه : أمير ، ولي خراسان ، وتوفي سنة 248 ه . ( 6 ) سورة القصص : الآية 20 . ( 7 ) ثبط عن الأمر : عوّقه عنه وتريّث .