ابن الجوزي

161

أخبار الظراف والمتماجنين

الغرفة ؟ قال : قد تدحرجت . فقال : الناس يتدحرجون من فوق إلى أسفل ، فكيف تدحرجت أنت إلى فوق ؟ قال : فمن هذا أضحك . قال صبي ليهودي : يا عم قف حتى أصفعك . قال : أنا مستعجل أصفع أخي عني . رئي فقير في قرية فقيل : ما تصنع هنا ؟ قال : ما صنع موسى والخضر يعني قوله اسْتَطْعَما أَهْلَها « 1 » . شتم رجل رجلا فقال المشتوم : أيش قلت لك ؟ فأوهمه أنه يستفهمه وإنما ردّ عليه . كان سابور وزير بهاء الدولة يكثر الولاية والعزل فولى بعض العمال عكبرا « 2 » فقال له : أيها الوزير كيف ترى استأجر السفينة مصعّدا ومنحدرا ؟ فتبسم وقال : إمض ساكتا . بلغني عن أبي سعد بن أبي عمامة وكان من المتماجنين أن رجلا قال له : رزقك اللّه قصرا يبين باطنه من ظاهره . فقال : فنحن الآن قعود في الطريق . وقال له رجل : تصدق عليّ حتى أحيلك على من يرى ولا يرى فقال : إذا لم ير فممن أطلب . قال رجل لبعض الظراف : قد لدغتني عقرب ، فهل عندك لهذا دواء ؟ فقال : الصياح إلى الصباح . قال مصعب الزبيري « 3 » : أتى العريان بسكران فقال له : من أنت ؟ فقال :

--> ( 1 ) سورة الكهف : الآية 77 . ( 2 ) عكبرا : بلدة قريبة من بغداد . ( راجع معجم البلدان 4 : 142 ، ط . صادر ) . ( 3 ) مصعب الزبيري : هو مصعب بن عبد اللّه بن مصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزبير ، أبو عبد اللّه ، علّامة بالأنساب ، غزير المعرفة بالتاريخ . كان أوجه قريش مروءة وعلما وشرفا وكان ثقة في الحديث ، شاعرا . توفي سنة 236 ه . ( راجع ترجمته في الفهرست لابن النديم ؛ وتاريخ بغداد 13 : 112 ؛ ونسب قريش : مقدمته ؛ وتهذيب التهذيب 10 : 162 ؛ والأعلام 7 : 248 ) .