ابن الجوزي

160

أخبار الظراف والمتماجنين

رأى المعتصم أسدا فقال - لرجل قد أعجبه قوامه وسلاحه - : أفيك خير ؟ فعلم أنه يريد أن يقدمه إلى الأسد فقال : لا يا أمير المؤمنين . فضحك . مرّ غراب الماجن بسائل يقول : أنا عليل ، وأنا جائع . فقال له : أحمد ربك فقد نقهت . ضحى فضل الوالي عن امرأته ستين سنة فسمع يوما محدثا يحدث يقول : يحشر الناس يوم القيامة ، وبين أيديهم ضحاياهم . فقال : إن كان كما تقول : فإن امرأتي تحشر يوم القيامة راعية بعصاوين . بلغني عن بعض الظراف المتماجنين أنه قال : لما صنع السامري العجل قال إبليس : هذه فضيحة تعبد بقرة الآن يلعنني الناس ويقولون : هذا عمله انظروا ما يقول السامري . قالوا : قد قال : بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها . قال : ثم إيش ؟ قالوا : قد قال : وكذلك سولت لي نفسي . قال : استرحت أنا الساعة من أن يقال عنّي . قال محمد بن عبد الرحمن : دعا مدنيا مرة أخ له فأقعده إلى العصر فلم يطعمه شيئا فاشتد جوعه ، وأخذه مثل الجنون ، فأخذ صاحب البيت العود وقال له : بحياتي أي صوت تشتهي أن أسمعك ؟ قالت : صوت المقلى . كان بعض الظرفاء يجلس عند بقال ضعيف لا يكاد يبيع إلا بخبز ، فجاءه رجل فقال له : عندك بهذا الدينار قراضة « 1 » ، فقال له الظريف ، مرّ ، ثكلتك أمك . هذا قراضته كلها يطرحها بنة « 2 » . دخل ظريف يصلي في المسجد فسرقوا نعاله فخبأوها في كنيسة المسجد . ففتش فرآها في الكنيسة فقال : ويحك لما أسلمت أنا تهوّدت أنت . . . بات رجل في دار قوم فانتبه صاحب الدار بالليل فسمع ضحك الرجل في الغرفة فصاح به يا فلان قال : لبيك . قال : كنت في الدار فما الذي رقاك إلى

--> ( 1 ) القراضة : فتات الخبز . ( 2 ) البنة : الرائحة .