ابن الجوزي

159

أخبار الظراف والمتماجنين

وأخذ آخر قطعة لحم فأكلها وقال : تحتاج القدر إلى ملح . فأخذ مزبد قطعة لحم فأكلها وقال : تحتاج القدر إلى لحم . قام رجل على رأس ملك فقال : لم قمت ؟ قال : لأقعد ، فولّاه . ومر رجل بمزبد وهو جالس يتفكر فقال له : في أي شيء تتفكر ؟ قال : في الحج قد عزمت عليه السنة . قال : فما أعددت له ؟ قال : التلبية « 1 » ، فما أقدر على غيرها . وزفت إليه امرأة قبيحة فقيل له : بم تصبحها ؟ قال : بالطلاق . ونظر إلى قوم مكتفين يحملون إلى السجن فقال : ما قصة هؤلاء ؟ قال : خير . قال : فإن كان خيرا ، فكتفوني معهم . وغضب عليه بعض الولاة فأمر بحلق لحيته فقال له الحجام : افتح فمك . فقال : الأمير أمرك بحلق لحيتي أو تعلمني الزمر ؟ . قص قاص فقال : إذا مات العبد ، وهو سكران دفن وهو سكران ، وحشر وهو سكران . فقال رجل في طرف الحلقة لآخر : هذا واللّه نبيذ جيد يسوى الكوز منه عشرين درهما . صلى رجل صلاة خفيفة فقال له الجماز : لو رآك العجاج « 2 » لسر بك . فقال : ولم ؟ قال : لأن صلاتك رجز . قال الجماز لأبي شراعة : كيف تجدك ؟ قال : أجدني مريضا من دماميل قد خرجت في أقبح المواضع . فقال : ما أرى في وجهك منها شيئا .

--> ( 1 ) التلبية : هو أن يقول الحاج : لبّيك اللهمّ لبّيك . . . ( 2 ) العجاج : هو عبد اللّه بن رؤبة بن لبيد بن صخر السعدي التميمي ، أبو الشعثاء ، راجز ، مجيد ، من الشعراء . ولد في الجاهلية وقال الشعر فيها . ثم أسلم ، وعاش إلى أيام الوليد بن عبد الملك ففلج وأقعد . توفي نحو سنة 90 ه . ( راجع ترجمته في شرح شواهد المغني : 18 ؛ والشعر والشعراء : 230 ؛ والتبخانة 4 : 271 ؛ وأخبار التراث ، السنة 3 ، العدد 53 ؛ والأعلام 4 : 86 ) .