ابن الجوزي
158
أخبار الظراف والمتماجنين
حضر خياط عند بعض الأتراك ليفصل له قباء « 1 » ، فأخذ يفصل والتركي ينظر إليه فما أمكنه أن يسرق شيئا ، فضرط فضحك التركي حتى استلقى ، فأخرج الخياط من الثوب ما أراد فجلس التركي فقال : يا خياط ، ضرطة أخرى . فقال : لا يجوز يضيق القباء . قدم قوم غريما لهم إلى الحاكم فادعوا عليه فقال : صدقوا إلّا أني سألتهم أن يؤخروني حتى أبيع عقاري وأدفع إليهم فإنّ لي مالا وعقارا ورقيقا وإبلا . فقالوا : كذب ما يملك شيئا إنما يريد دفعنا عن نفسه . فقال : أيها القاضي أشهد لي عليهم ، فعدمه ، ثم قال لخصومه : قد عدمته فأركب حمارا ، ونودي عليه هذا معدم فلا يعامله أحد إلّا بالنقد . فلمّا كان العشاء ترك عن الحمار ، فقال له المكاري : هات أجرة الحمار . قال : ففيم كنا مذ الغداة . نظر بعض الحكماء إلى رجل يرمي هدفا وسهامه تذهب يمينا وشمالا فقعد في وجه الهدف فقيل له في ذلك فقال : لم أر موضعا أسلم منه . رمى رجل عصفورا فأخطأه فقال له رجل : أحسنت فغضب وقال : تهزأ بي ؟ قال : لا ، ولكن أحسنت إلى العصفور . قيل لرجل : تحفظ القرآن ؟ قال : نعم . قالوا : إيش أول الدخان ؟ قال : الحطب الرطب . استأجر رجل دارا فجعل خشب السقوف يتفرقع فقال لمالك الدار : أصلح هذا السقف فإن خشبه يتفرقع . قال : لا بأس عليك فإنه يسبح . قال : أخشى أن تدركه الرقة فيسجد . وقف قوم على مزبد وهو يطبخ قدرا فأخذ أحدهم قطعة لحم فأكلها وقال : تحتاج القدر إلى خل ، وأخذ آخر قطعة لحم فأكلها وقال : تحتاج القدر إلى أبزار « 2 » .
--> ( 1 ) القباء : الثوب . ( 2 ) الأبزار : التوابل التي تطيب الطعام .