ابن الجوزي

157

أخبار الظراف والمتماجنين

منه . فقال رجل من القوم : يا أمير المؤمنين فقد لزمك أن تجعل لسائر البلدان نصيبا من عدله حتى تكون قد ساويت بين رعاياك في حسن النظر فأما نحن فلا يخصنا أكثر من ثلاث سنين . فضحك وصرفه . قال علي بن مهدي : مرّ طبيب بأبي الواسع المازني فشكا إليه ريحا في بطنه فقال له : خذ الصعتر « 1 » . فقال : يا غلام دواة وقرطاس . قال : قلت : ماذا ؟ قال : كر « 2 » صعتر ، ومكوك « 3 » شعير . قال : لم تذكر الشعير أولا ؟ قال : ولا علمت أنك حمار أيضا إلا الساعة . دعا بعض الظرفاء قوما فتبعهم طفيلي ففطن به الرجل ، فأراد أن يعلمهم أنه قد فطن به فقال : ما أدري لمن أشكر لكم إذ أجبتم دعوتي ، أو لهذا الذي تجشم من غير أن أدعوه ؟ قال يموت بن المزرع : قال لي سهل بن صدقة وكانت بيننا مداعبة : ضربك اللّه باسمك . فقلت له مسرعا : أحوجك اللّه إلى اسم أبيك . مرّ رجل من الفطناء برجل قائم في طريق فقال : ما وقوفك ؟ قال : انتظر انسانا . قال : يطول وقوفك إذن . تقدّم رجل سئ الأدب إلى حجام فقال له : تقدم يا ابن الفاعلة وأصلح شاربي . فقال له : إن كان خطابك للناس كذا فعن قليل تستريح منه . قال عبد الرحمن بن مخلد : دفعت امرأة إلى رجل يقرأ عند القبور رغيفا وقالت له : اقرأ عند قبر ابني فقرأ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ « 4 » . قال : فقالت له : هكذا يقرأ عند القبور ؟ فقال لها : فإيش أردت برغيف مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ « 5 » ؟ ذاك بدرهم .

--> ( 1 ) الصعتر : النبات المعروف . ( 2 ) الكرّ : مكيال عراقي . ( 3 ) المكوك : مكيال يسع صاعا أو يزيد . ( 4 ) سورة القمر : الآية 48 . ( 5 ) سورة الرحمن : الآية 54 .