ابن الجوزي
156
أخبار الظراف والمتماجنين
فلو أنه كلما قام خليفة نزل عمن تقدمه كنت أنت تخطبنا من بئر جلولاء « 1 » . فضحك المتوكل ، ومن حوله . قال أبو عثمان الخالدي : عملت قصيدا أمدح سيف الدولة أبا الحسين بن حمدان ، وعرضتها على جماعة أتعرّف ما عندهم فيها فاتفق أن حضر مخنث ، وأنا أقرأها فلما انتهيت إلى قولي : وأنكرت شيبة في الرأس واحدة * فعاد يسخطها ما كان يرضيها قال : هذا غلط يقول : للأمير في الرأس واحدة ألا قلت في الرأس طالعة أو لائحة فعجبت من فطنته وجودة خاطره وحسن عرافته . قال الأصمعي : قيل لطويس « 2 » : ما بلغ من شؤمك ؟ قال : ولدت يوم توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم ، وفطمت يوم توفي أبو بكر ، وختنت يوم مات عمر ، وراهقت يوم قتل عثمان ، وتزوجت يوم قتل علي ، وولد لي يوم قتل الحسين . نظر جميز إلى برذون « 3 » تحت صديق له يقطف ، فقال : برذونك هذا يمشي على استحياء . قال بعض الأدباء لصديق له : أنت واللّه بستان الدنيا . فقال له الآخر : أنت النهر الذي يشرب منه ذلك البستان . تظلم أهل الكوفة من عاملها إلى المأمون فقال : ما علمت في عمالي أعدل
--> ( 1 ) جلولاء : مدينة في العراق بطريق خراسان . كانت بها الوقعة المشهورة على الفرس للمسلمين سنة 16 فاستباحهم المسلمون فسميت جلولاء الوقيعة لما أوقع بهم المسلمون . ( راجع معجم البلدان 2 : 156 ، ط . صادر ) . ( 2 ) طويس : هو عيسى بن عبد اللّه ، أول من غنّى بالمدينة غناء يدخل في الإيقاع . كان ظريفا عالما بتاريخ المدينة وأنساب أهلها يجيد النقر على الدفّ . وهو من أشهر المغننّين والعارفين بصناعة الغناء . توفي سنة 92 ه . ( راجع ترجمته في وفيات الأعيان 1 : 400 ؛ والأغاني ، ط . دار الكتب 3 : 27 ؛ والنويري 4 : 263 ؛ والأعلام 5 : 105 ) . ( 3 ) البرذون : نوع من الحمير كالبغل .