ابن الجوزي
155
أخبار الظراف والمتماجنين
لقيت مخنثين فقلت لهما : أريد منزلا ، وكان هذا الرجل في نهاية القبح . فقال أحدهما : باللّه من أين أنت ؟ قلت : من البصرة . فأقبل علي الآخر فقال : لا إله إلا اللّه تحول يا أخي كل شيء من الدنيا حتى هذا ، كانت القرود تجيء إلى بغداد من اليمن صارت تجيء من البصرة . قال أبو القاسم الرازي : سمعت أخي أبا عبد اللّه يقول : قام بنان الحمال إلى مخنث فأمره بالمعروف . فقال له المخنث : ارجع كفاك ما بك . فقال له بنان : وما بي ؟ قال : خرجت من بيتك ، وفي نفسك أنك خير مني . دخل رجل الحمام فإذا مخنث بين يديه خطمي « 1 » فقال الرجل : أعطني من هذا قليلا . فأبى . فقال الرجل : كل قفز « 2 » بدرهم . فقال المخنث : كل أربعة أقفزة بدرهم ، احسب حسابك كم يصيبك بلا شيء . قيل لأبي الحارث جميز : ما تقول في الفالوذجة « 3 » ؟ قال : وددت أنها والموت اعتلجا في صدري ، واللّه لو أن موسى لقي فرعون بفالوذجة لآمن . لكنه لقيه بعصا . أدخل مخنث على العريان بن الهيثم ! وهو أمير الكوفة فقال : يا عدو اللّه أتتخنث وأنت شيخ ؟ فقال : مكذوب عليّ كما كذب على الأمير . فقال : وما قيل فيّ ؟ قال : يسمونك العريان ، ولك عشرون جبة . قال المتوكل يوما لجلسائه : أتدرون ما الذي نقم المسلمون على عثمان ؟ أشياء منها أنه قام أبو بكر دون مقام رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم بمرقاة ، ثم قام عمر دون أبي بكر بمرقاة فصعد عثمان ذروة المنبر . فقال عبادة : ما أحد أعظم منه عليك يا أمير المؤمنين من عثمان . قال : وكيف ذلك ؟ قال : لأنه صعد ذروة المنبر
--> ( 1 ) الخطمي : نبات خبازي . ( 2 ) القفيز : مكيال معيّن . ( 3 ) الفالوذج : نوع من الحلواء .