ابن المقفع

86

الآثار الكاملة ( الأدب الصغير / الأدب الكبير / رسالة الصحابة / الدرة اليتيمية في الأدب / كتاب اليتيمة في الرسائل / حكم ابن المقفع )

ليكن ممّا تنظر فيه من أمر عدوّك وحاسدك أن تعلم أنّه لا ينفعك أن تخبر عدوّك أنّك له عدو فتنذره بنفسك وتؤذنه بحربك قبل الإعداد والفرصة فتحمله على التسلّح لك وتوقد ناره عليك . * سياسة العدوّ 1 - اعلم أنّه أعظم لخطرك أن يرى عدوّك أنّك لا تتخذه عدوّا فإنّ ذلك غرّه له وسبيل لك إلى القدرة عليه . فإن أنت قدرت فاستطعت اغتفارا لعداوته عن أن تكافىء بها ، فهنالك استكملت عظيم الخطر ، وإن كنت مكافئا بالعداوة والضّرر فإيّاك أن تكافىء عداوة السرّ بعداوة العلانية ، وعداوة الخاصّة بعداوة العامّة فإنّ ذلك هو الظلم والعار . واعلم مع ذلك أنّه ليس كلّ العداوة والضّرر يكافأ بمثله ! كالخيانة لا تكافأ بالخيانة والسرقة لا تكافأ بالسّرقة . ومن الحيلة في أمرك مع عدوّك أن تصادق أصدقاءه وتؤاخي إخوانه فتدخل بينه وبينهم في سبيل الشّقاق « 1 » والتّجافي ، فإنّه ليس رجل ذو طرق « 2 » يمتنع من مؤاخاتك إذا التمست ذلك منه ، وإن كان إخوان عدوّك غير ذوي طرق فلا عدو لك . 2 - لا تدع مع السّكوت عن شتم عدوّك إحصاء معايبه ومثالبه « 3 » ، واتّباع عوراته حتّى لا يشذّ عنك « 4 » من ذلك صغير ولا كبير ، من غير أن تشيع عليه فيتقيك به ويستعدّ له ، أو تذكره في غير موضعه فتكون كمستعرض الهواء بنبله قبل إمكان الرّمي . 3 - لا تتّخذ اللعن والشّتم على عدوّك سلاحا فإنّه لا يجرح في نفس ولا في مال ولا دين ولا منزلة . 4 - إن أردت أن تكون داهيا « 5 » فلا تحبّنّ أن تسمى داهيا ، فإنّه من

--> ( 1 ) الشّقاق : التنازع ، التخاصم . ( 2 ) طرق الرجل طرقا : أي ضربه بالمطرقة والطرق زيارة القوم ليلا ، والطرق المرّة والدفعة . ( 3 ) المثالب : العيوب . ( 4 ) شذّ عنك : خالفك . ( 5 ) الدّاهي : ذو الدهاء ، المحنّك .