ابن المقفع

77

الآثار الكاملة ( الأدب الصغير / الأدب الكبير / رسالة الصحابة / الدرة اليتيمية في الأدب / كتاب اليتيمة في الرسائل / حكم ابن المقفع )

ظلموك ، راضيا إن اسخطوك « 1 » . . . وإلا فالبعد منهم كلّ البعد والحذر كلّ الحذر . ( 4 ) * سياسة الصّديق * الوفاء للصّديق ابذل لصديقك دمك ومالك ، ولمعرفتك رفدك « 2 » ومحضرك ، وللعامّة بشرك وتحنّنك ولعدوّك عدلك واضنن بدينك وعرضك عن كلّ أحد . إن سمعت من صاحبك كلاما أو رأيا يعجبك فلا تنتحله تزينا به عند النّاس ، واكتف من التّزيّن بأن تجتني الصّواب إذا سمعته وتنسبه إلى صاحبه . واعلم أنّ انتحالك « 3 » ذاك مسخطة لصاحبك وأنّ فيه مع ذلك عارا . فإن بلغ ذلك بك أن تشير برأي الرّجل وتتكلّم بكلامه وهو يسمع جمعت مع الظّلم قلّة الحياء وهذا من سوء الأدب الفاشي « 4 » في النّاس ، ومن تمام حسن الخلق والأدب أن تسخو نفسك لأخيك بما انتحل من كلامك ورأيك وتنسب إليه رأيه وكلامه وتزيّنه مع ذلك ما استطعت . * تدبّر الرأي لا يكوننّ من خلقك أن تبتدئ حديثا ثم تقطعه وتقول سوف . . . كأنّك روّأت « 5 » فيه بعد ابتدائه ، وليكن تروّيك فيه قبل التفوّه به فإن احتجان « 6 » الحديث بعد افتتاحه سخف وغم « 7 » . أخزن عقلك وكلامك إلا عند إصابة الموضع فإنّه ليس في كلّ حين يحسن الصّواب .

--> ( 1 ) أسخطوك : أثاروا سخطك أي أغضبوك . ( 2 ) الرفد : العون ، المساعدة . ( 3 ) الانتحال : الادّعاء من نحل القول أضاف إليه قولا قاله غيره وادّعاه عليه . ( 4 ) سوء الأدب الفاشي : المتفشّي ، المنتشر . ( 5 ) روّأ ترويئا في الأمر : نظر فيه وتفكّر في ظروفه وعواقبه . ( 6 ) احتجان الحديث : حجره ، ضمّه إلى نفسه . ( 7 ) الغمّ : الحزن والكرب .